سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - مسألة ٣ المجنب من حرام اذا تيمم لعدم التمكن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه
..........
ركاكته، اذ لازمه انه بعد وجدان الماء و انتقاض التيمم و قبل اتيانه الغسل يحكم بنجاسة العرق المتعدد مرة اخرى بعد تخلل طهارته، و هو كما ترى لا سيما مع الالتفات الى ما يأتي في باب التيمم بان وجدان الماء ليس انتقاضا للطهارة الناقصة الحاصلة بالتيمم بل هو انتهاء لأمد المعذورية، و لاكتفاء بها عن الطهارة الكاملة التامة.
و على ذلك فأصل الحدث باق و ان تخفف و حصلت درجة من الطهارة الناقصة سوّغت الدخول فيما هو مشروط بالطهارة التامة فالحدث من الجنابة من حرام باق و ان تخفف و حصلت درجة من الطهارة.
و لا يرد على ذلك عدم جواز مسّ الكتاب للمتيمم، بدعوى ان الحرمة مترتبة على الحدث، و الفرض انه باق، اذ دليل بدلية التيمم يكون حاكما على كل اثر و حكم كان مترتبا على الحدث أو مشروطا بالطهارة، و هذا بخلاف الحكم و الأثر الذي لم يكن كذلك كما في نجاسة عرق الجنب من حرام أو وجوب الغسل لمسّ الميت الميمم، و نحوهما مما كان الحكم مأخوذا في موضوعه بواسطة تكوينية أخرى مضافة الى الحدث.
و بعبارة أدق: ان مفاد بدلية التيمم هو التصرف بالتوسعة في الآثار الشرعية المباشرة للحدث أو الطهارة الرافعة له، دون العناوين التكوينية المترتبة عليه، و من ثمّ لا يعم مفاده التصرف في الآثار الشرعية غير المباشرة، مما كانت مترتبة على موضوعات اخرى ناشئة من الحدث المفروض عدم زواله من رأس، و من ثمّ قيل ان التيمم غاية ما ثبت انه رافع للحدث في الميت دون الخبث، و ان كان الاصح هو القول بأن ما يرفع الحدث من رأس يرفع الخبث أيضا كالغسل دون ما يرفع درجة منه كالتيمم اذ لم يثبت رافعيته للخبث بل غايته تخفيف الخبث لا زواله من رأس كما في الحدث.
كما لا ترد دعوى قصور أدلة نجاسة عرق الجنب من حرام و أدلة وجوب الغسل