سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - التاسع الخمر
..........
أن نمط رواياته كالتي رويت في الاخبار العلاجية مما يدل على علو مكانته الفقهية [١].
و اخرى: انها ليست في صدد الحكم بالنجاسة بل الحرمة و ذلك لكونه محط نظر السائل فمقتضى المطابقة بينه و بين الجواب ذلك، و أما الاستهلاك فمضافا الى انه ليس انعداما حقيقيا انه يتفاوت نظر العرف في موارده لا سيما في مثل المسكرات المحرمة المشدّد حكمها و المؤكد على الاجتناب عنها.
و فيه: ان الحكم بالنجاسة في الجواب لا يتغاير مع محط السؤال لانه يترتب عليها الحرمة المسئول عنها، و أما الاستهلاك فسيأتي في المطهرات انه على مقتضى القاعدة بعد كونه انعداما في نظر العرف المحكم في باب الطهارة في وجود الموضوع لا سيما مع ضئالة القطرة و امتلاء الحبّ ماء.
و الثالث: ما ورد من نجاسة النبيذ مع تقييده بالمسكر مما يشعر بالعلية و ان منشأ الحرمة هو منشأ النجاسة، و كذا ما ورد في نجاسة الفقاع مع كون جهة حرمته هي اسكاره الخفي.
ثم انه بعد البناء على نجاسة المسكر هل يفصل بين المعدّ للشرب و المتعارف شربه و بين غير المعدّ لذلك، الصحيح هو ذلك حيث ان المادة الكحولية التي هي عبارة عن اجزاء معينة من الكربون المتأكسد- اي المتحد مع ذرات من الاكسجين و الهيدروجين كما ثبت في علم الكيمياء الحديثة و يطلق عليه الكربو هيدروجينية اي المتأكسدة و التي يتم حصولها بتوسط التخمر مع نسبة من الهواء المؤلف من الهيدروجين و الاكسجين- هي مختلفة [٢] الانواع بحسب التركيب للاجزاء و الذرات، و بحسب التركيز الموجود منها في المواد فتختلف تأثيراتها الطبيعية الفيزيائية
[١] للمزيد من وجوه توثيق ابن حنظلة راجع كتاب هيويات فقهية ص ١٨٢.
[٢] فبعضها يسمى بالكحول الإيثيلي (الايثانول) و بعضها بالميثيلي و غيرها من الاقسام التي تزيد عن الثمانية بشهادة أهل الاختصاص.