سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الطائفة الأولى
..........
و اشكل على الدلالة: ان التفاوت لا يتأتى في النجاسة المادية بخلاف المعنوية، و ان مثل هذا التعبير يتناسب مع مقام التغليظ في النجاسة المعنوية و تشبيه الغلظة بالنجاسة المادية للكلب، و أن التعبير بالشرية في الروايات الاخرى يعضد إرادة المعنوية، كما ان ذكره في سياق الزاني و الجنب و ابن الزنا كذلك حيث انهم لا يوجبون النجاسة المادية، و كذا التعبير بهوانه على اللّه من الكلب دال على ان الحكم بلحاظ عالم المعنى.
و فيه: ان أصل التفاوت في المادية متعقل و واقع اجمالا، و أما في خصوص الناصب بالنسبة للكلب فهي و ان كانت مدلولة للتفضيل في الروايات المزبورة الا ان التفاوت بلحاظ الاثر غير مصرح به فيكون محل اجمال، و هذا لا يعني كونها معنوية بعد كون نجاسة الكلب مادية.
و أما مناسبة التفضيل للتشبيه بغلظة النجاسة المعنوية فهو و ان كان دارجا في الاستعمال البياني، إلا ان التعليل بذلك لاجتناب الغسالة يعيّن النجاسة المادية و إلا فما هو الارتباط بينهما، و منه يتضح ان الشرية بلحاظ ذلك.
و أما سوق العناوين الثلاثة فالاولان تتصور فيهما المادية على مبنى المشهور من نجاسة عرق الجنب من الحرام، و اشعار عنوان الجنب بتلوث البدن بالمني و الخباثة، غاية الأمر ان ابن الزنا مستثنى في الاجتناب بنحو اللزوم لا الاجتناب بنحو الرجحان، و الهوان في الخلق و لو في الدرجة المادية أو هي و المعنوية معا.
و نظيرها في الدلالة موثقة القلانسي المتقدمة في نجاسة الكافر، قال: «قلت لابي عبد اللّه عليه السّلام ألقى الذمي فيصافحني قال: امسحها بالتراب و بالحائط، قلت: فالناصب؟ قال:
اغسلها» [١]، و تقريب الدلالة قد تقدم فراجع.
و كذا مرسلة الوشاء المتقدمة «انه عليه السّلام كره سؤر ولد الزنا و سؤر اليهودي و النصراني
[١] الوسائل: أبواب النجاسات باب ١٤.