سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩ - التبعية حكم لا تنزيل
..........
حيث قد عمل بمضمونه جماعة كثيرة لا سيما المتقدمين، و بحكم تقابل الصورتين المفروضتين يظهر أن عدم إرثهم مع الوارث المسلم من الطبقة الثانية في الصورة الاولى للحكم عليهم بالكفر تبعا للأب الميت بخلاف الصورة الثانية حيث أظهروا الاسلام.
الخامس: بما ورد في حدّ المرتد من أن المولود على غير الملة الحنيفية مرتد ملّي يستتاب بخلاف المولود على الفطرة [١]، مثل مرفوعة عثمان بن عيسى قال: «كتب عامل أمير المؤمنين عليه السّلام إليه: اني أصبت قوما من المسلمين زنادقة، و قوما من النصارى زنادقة، فكتب إليه: أما من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق، فاضرب عنقه، و لا تستتبه، و من لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه، فان تاب، و إلا فاضرب عنقه ... الحديث» [٢].
حيث ان التقسيم في الموضوع ناظر الى تبعية المولود للأبوين في الملة، و لذلك كان الاعتبار في هذا التقسيم في ذلك الباب بلحاظ ملة الابوين حين انعقاد النطفة أو الولادة لا بلحاظ ملة الولد نفسه حين بلوغه، فلو كان قبل بلوغه على الاسلام حتى بلغ و ارتد مع فرض انه ولد على غير الفطرة فهو مرتد ملي، أي ان حكمه و هو طفل بتبع ابويه على غير الفطرة، و قد تقدم ان اعتبار الموضوع هاهنا ليس من باب التنزيل بل من باب الحكم و الاعتبار للعنوان الوضعي.
و هذه الروايات معاضدة لما استظهره جماعة في كتاب الجهاد من استفادة التبعية مطلقا للابوين من الحديث النبوي «ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه اللذان يهودانه و ينصرانه و يمجسانه» [٣]، بمعنى ان فطرته المخلوق عليها تهديه اقتضاء الى دين الفطرة الحنيفية، الا انه بكفر الابوين يحكم عليه تبعا بالكفر و ان استشهد بالحديث المزبور في الروايات الاخرى لمعنى آخر و هو التسبيب الحقيقي للتهويد و التنصير لا
[١] الوسائل: أبواب حدّ المرتد باب ٣ حديث ٥.
[٢] المصدر: باب ٥ حديث ٥.
[٣] الوسائل: أبواب جهاد العدو باب ٤٨ حديث ٣.