سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - خلاصة وجوه الخلل في دلالتها
..........
التي يدمن أهل الكتاب مساورتها و التلوث بها كشرب الخمر و اكل الخنزير، مضافا إلى تقيّدهم بأكل ذبائحهم، و كذا عدم توضئهم في الخلاء و عدم اغتسالهم من الجنابة، و كذا الحيض و اخويه، و كذا عدم توقيهم من النجاسات الاخرى كالكلب و غيره، فهل سكوت الروايات عن كل ذلك دال على طهارته أو العفو عنه، أو ان جواز النكاح بهم يتدافع و يتهافت مع نجاسة تلك الأعيان.
و هذا هو الحال في روايات جواز بيع كلب الصيد أو آية حلّ الصيد بالكلب و رواياته، أو روايات جواز بيع لحم الميتة المختلط بالمذكى على من يستحله، أو روايات استحباب الحجامة و الفصد و غيرها من الروايات في الابواب المختلفة إذ بقية الجهات تتكفلها أدلة أخرى.
ثالثا: ان في الروايات المزبورة نحو اشارة كما في صحيح معاوية بن وهب «و اعلم أنّ عليه في دينه غضاضة» [١]، و كما في مصحح يونس «لا ينبغي له ان يتزوج امرأة من أهل الكتاب الا في حال ضرورة حيث لا يجد مسلمة حرة و لا أمة» [٢]، و غيرهما سواء كان مفادها إرشادا إلى ذلك و غيره أو الكراهة، فانه على الثاني أيضا الحكمة محتملة لذلك.
و كذا ذيل آية حل المحصنات من أهل الكتاب وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ حيث انه و ان كان في صدد التحذير من الموادة بالزواج منهم و المصاهرة و التمادي في العشرة معهم حتى يؤول الأمر إلى الكفر مثلهم، إلا انه يفيد طلب التجنب من مصاهرتهم، فلا يستفاد من جواز التزويج اطلاق العنان كي يكون مقتضاه طهارتهم، بل هو مع التنفير من اتيانه و الترغيب عنه.
هذا عمدة ما استدل به على الطهارة و قد تبين وجوه الخلل:
إما: في الجهة كما في العديد منها حيث انها تضمنت قرائن التقية، و ان العمدة في
[١] الوسائل: أبواب ما يحرم بالكفر باب ٢ حديث ١.
[٢] المصدر: حديث ٣.