سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - الطائفة الثالثة الدالة على النجاسة
..........
صريحة في ذلك، نعم هي ظاهرة كما تقدم في الآية في كون الموجب لنجاسة بدن الناصب و أهل الكتاب هو اعتقاداتهم المنحرفة، و لو كانت معنوية فأي ربط لها بانفعال الغسالة المائية، و اشتمال بعضها الاخر على ابن الزنا أو الزاني مع انه غير متضمن لأهل الكتاب ليس بمضر بالدلالة في الموثقة بعد خلوها منهما، و بعد قيام الدليل التام في شرائط الحجية سندا وجهة و دلالة على الكراهة في الأول بخلاف أهل الكتاب كما يأتي بيان ضعف ما دل على الطهارة، و أمّا الثاني فالمشهور ذهبوا إلى نجاسة عرقه.
ثمّ انه لا يخفى لحن التغليظ الشديد في الحكم بالنجاسة من عدة وجوه، كالتعبير بأفعل التفضيل الدال على ثبوت مادة المفاضلة في الجميع و انها الشرية المادية المعلولة للوصف و العناوين، و التأكيد باللام الداخلة على الخبر، مع البدء بأن التحقيقية، مضافا إلى التشبيه و المفاضلة على نجاسة الكلب الموازية للمفاضلة على أهل الكتاب، مضافا إلى بيان كون المفضول و هو الكلب من أشد النجاسات على الاطلاق بعبارة النفي المطلق المؤكد بالمصدر.
فهذه الغلظة في الحكم كيف تتلاءم مع الحمل على الاستحباب و نحوه، كالعفو عن النجاسة كما في الحديد، أو التجنب من باب الاحتياط، أو النجاسة العرضية مع أن المفاضلة قائمة على النجاسة الذاتية الخلقية، و غير ذلك من المحامل المخالفة لصريح الدلالة، فالحق أن الموثقة من الادلة الصريحة الآبية عن التأويل.
الخامسة: الصحيح إلى أبي يحيى الواسطي عن بعض اصحابه عن أبي الحسن الهاشمي قال: «سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمام، لا أعرف اليهودي من النصراني، و لا الجنب من غير الجنب؟ قال: تغتسل منه و لا تغتسل من ماء آخر فانه طهور» [١].
و نظيرها مصححة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت: أخبرني عن ماء الحمام، يغتسل منه الجنب و الصبي و اليهودي و النصراني و المجوسي؟ فقال: ان ماء الحمام كماء
[١] الوسائل: أبواب الماء المطلق باب ٧، حديث ٦.