سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - حكم العشرة مع الكفار
..........
الاثناء، حيث قد ذكرنا أن في طبيعة بلد الراوي الحارة تكون اليد في الغالب رطبة بالعرق لا سيما و ان المماسة بالمصافحة توجب مزيدا من الحرارة كما هو مجرب.
مضافا إلى أنّ الأمر بالغسل مع الجفاف لو سلم و كان ندبيا فهو لا يندب له الا في ملامسة الأعيان النجسة كما ورد في الكلب و نحوه.
ثمّ ان ذيل الرواية يفيد وجود توهم ان مماسة أبدانهم توجب الحدث و كأنّ نفي الوضوء لذلك، و هو يعطي أن نجاسة أبدانهم كادت تعدّ و تقايس في ارتكاز المتشرعة كبدن الميت من حيث ايجاب الحدث بعد اتحادهما في نجاسة البدن.
فالصحيحة على هذا من الروايات الناصة على نجاستهم، كما أنّها تدل على مدى النفرة و الاستخباث لهم لا سيما ان السائل هو مثل محمد بن مسلم من كبار فقهاء أصحابه عليه السّلام، و اين هذا الارتكاز الذي هو على طرف نقيض من فتوى العامة قاطبة فقهاءهم و حكامهم القائلين بطهارة أبدانهم و حل طعامهم و مؤاكلتهم.
الخامسة: مصحح أبي بصير عن أحدهما عليه السّلام في مصافحة المسلم اليهودي و النصراني، قال: «من وراء الثوب، فإن صافحك بيده فاغسل يدك» [١]، و هي و ان احتملت ورودها في حكم العشرة معهم و ان ذلك نحو من التنفر منهم، إلا أن الجواب صريح في حكم الملاقاة لأبدانهم، مع انه تقدم أن تعرّض الرواية لحكم التعامل معهم غير صارف للأمر بالغسل عن الدلالة على النجاسة.
و هذا المصحح شاهد على ما تقدم من أن أحد وجوه الحكمة في الحكم بنجاستهم هو المباعدة و النفرة عنهم، كما انه شاهد على أن ما تقدم من النهي عن مصافحتهم في الروايات متضمن للدلالة على نجاستهم.
و أمّا الاشكال في الدلالة: بأن التفرقة بين الملاقاة باليد أو الثوب ليدهم إذا كانت رطبة لا مجال لها مع نجاسة أبدانهم، فهي حينئذ شاهد الطهارة و التنزه.
[١] الوسائل: أبواب النجاسات باب ١٤ حديث ٥.