سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - آيات موهمة للطهارة
..........
و لك أن تقول أن حلية الطعام الجاف ليس محلا للشك كي تبيّن الآية حليته، و انما المشكوك هو ذبيحتهم و طعامهم المطبوخ فالحل نصّ في ذلك، و يعضد ذلك الآيات المتقدمة إذ موردها الذبائح و أقسامها، هذا مع الالتفات إلى كون الآية من سورة المائدة التي هي من أواخر السور، فقرينيتها على صرف اللفظة في الآية الأولى للخباثة المعنوية ظاهرة.
و قد استدل في كلمات العامة أيضا بالآية على جواز استعمال أوانيهم حيث أن جواز المظروف يلازم ذلك، و يؤيدون مجمل المفاد بروايات من طرقهم، و كذلك يستدلون بها على نكاح الكتابيات الدائم.
و فيه: ان في روايات الذباحة و النكاح اشارات عديدة إلى خطائهم في ذلك، بل ان لسان الباب الأول المشتمل على طائفة من الصادر تقية أيضا يشابه لسان روايات طهارتهم الآتية، و بنحو متفق في التعليل و اللحن كما يأتي توضيحه، بل أن استدلالهم بالآية هو الموجب لورود روايات الطهارة مداراة معهم.
و الوجه في تخطئتهم مضافا إلى تلك الروايات هو أن الطعام كما في لسان العرب عند أهل الحجاز إذا اطلقوا لفظه عنوا به البر خاصة، و قال الخليل: الغالب (العالي) في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة، و كذا باقي كلمات اللغويين في ان أصل الطعام و ان كان ما يؤكل الا انه يطلق على البر خاصة أيضا بل يختص به عند أهل الحجاز، كما في القاموس و الاساس و التاج و المقاييس و الصحاح و كذا عن المغرب.
مضافا إلى أنّ الاحلال المتقابل لا معنى له إن كان محطّ نظر الآية إلى المطعوم، حيث انهم لا يدينون بالقرآن كي تخاطبهم الآية، فمتعلق الحلّية و موردها هو تبديل الاضافة المالكية بين الطرفين و تسويغ التعامل المالي.
لا سيما بعد انفهام المقاطعة و البراءة من الآيات السابقة نزولا كقوله تعالى لا يَتَّخِذِ