سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - دفع الاشكال الرابع
..........
ذهب إلى المنع عن خصوص الحج و الاعتمار.
فهل ترى أن هذا الاختلاف في الاستظهار يسقط الظهور عن الحجية أو ظهورها في مفاد هذه الجهات و يصنفها في المجملات، و كم من اختلاف في مفاد الآي في الكتاب العزيز مع كونها غير محدودة في المتشابه.
بل ان الباعث لهم على تحوير الظهور في الآية هو توهم عامتهم دلالة آية الطعام على طهارتهم و حلّية ذبائحهم، و الثانية من سورة المائدة التي عرفت بكونها ناسخة غير منسوخة، فارتكبوا ذلك التأويل جمعا بين المفادين و ابتعادا عن النسخ لحكم المنع عن اقترابهم، اذ هو بالاتفاق غير منسوخ.
و هذا نظير ما ارتكبوه من الخطأ في فهم قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم في الشاة الميتة «هلّا انتفع أصحابها بجلدها» ان جلد الميتة يطهر بالدباغة مع انه صلى الله عليه و آله و سلم أراد بأن يذبحوها و يذكوها و من ثم ينتفعون بها، و غير ذلك من الموارد التي حرّفت فيها الأحكام، و سيأتي أن محط نظر الروايات على اختلاف ألسنتها هي لتخطئتهم في ذلك و من ثم تخطئة ما بنوا عليه من تحوير آية نجس المشركين و من قلب مفادها.
دفع الاشكال الرابع و أمّا الرابع: فقد تقدم في دفع الاول و الثالث أنّ الاطلاق و الاستعمال لا يغاير المعنى اللغوي و انما يغايره في المورد و التطبيق و أنّه شرعي على كل حال، و أمّا الترديد بين الاعتباري أو الحقيقي فهو نظير الترديد في النجاسة في حكم الشرع انها اعتبار أو حقيقة كشف عنها الشارع، فكذلك الترديد في حكم العرف، و الصحيح انها مع الطهارة حكمان وضعيان في البناء العقلائي و ان كان منشأهما ما يوجب النفرة و نحوهما من الدنس أو الخلوص من ذلك و ان كان لهما مصاديق حقيقية تكوينية، حيث أنك ترى اختلاف في الانظار العرفية في مصاديقها و ذلك حسب اعتباراتهم