سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - الاستدلال على النجاسة
..........
ندرة استعمال اللفظة في الأحاديث النبوية [١].
ثانيا: أن حمل المصدر على الذات لا يصحّ فلا بد من التقدير ل «ذو» أو استعمال المصدر بمعنى الصفة و يصح الاتصاف حينئذ لأدنى ملابسة، و هو عدم توقيهم من النجاسات و الاحداث فالتوصيف بلحاظ ذلك.
ثالثا: لو كان المعنى الاصطلاحي هو المراد لاشتهر علما و عملا عند المشافهين بالنزول بل على العكس فان المراد عندهم هو القذارة المعنوية و نحوها، إلا ما ينسب إلى ابن عباس أنّ مفادها «أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير»، و من التابعين الحسن البصري «أن من صافح مشركا توضأ» و عمر بن عبد العزيز و هو على فرض صحة النبسة لا يشكل تبادرا في الارتكاز العرفي المحاوري حينذاك [٢].
رابعا: أن النجاسة عند ما تحمل على شيء تارة تحمل عليه كصفة ابتدائية للجسم، و أخرى بما هو متصف بصفة قائمة بالجسم غير قابلة للسريان بالملاقاة، و ثالثة كصفة للنفس و المعنى.
و لك أن تقول أنها تارة قذارة حسية للجسم، و ثانية قائمة بالجسم غير قابلة للتعدي كالاسكار للخمر، و ثالثة قائمة بالجسم و المعنى كالجنابة و الحيض، حيث ورد التعبير بأن تحت كل شعرة جنابة.
ففي الأولى القذارة تكون متعدية، و في الثانية لا تتعدى كما ورد أن الثوب لا يسكر، و في الثالثة لا تتعدى كما ورد أن الثوب لا يجنب و ان الجنابة و الحيض حيث وضعهما اللّه تعالى، ثمّ أن كلا من هذه الأقسام الثلاثة تنقسم إلى حقيقية و اعتبارية، و المناسب للحصر في الآية هو النجاسة الحقيقية المعنوية لا الاعتبارية، مضافا إلى أن احتمال إرادة المعنى الحقيقي اللغوي أي القذارة و الوساخة ممكن فلا موجب لحملها على
[١] التنقيح ج ٣/ ٤٤، بحوث في شرح العروة ج ٣/ ٢٥٩.
[٢] فقه الامامية ج ١/ ٣٣١.