سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - فصل في كيفية تنجس المتنجسات
..........
و يستدل له:
أولا: بقصور أدلة النجاسات عن الشمول لموارد الجفاف، اذ بعض منها من المائعات، و الآخر مأخوذ فيه عنوان الاصابة الدال على نوع من التلوث بالعين النجسة.
نعم ورد في ملاقاة ميتة الآدمي و غيره عنوان المس [١]، أو مثل «اغسل الاناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات»، و الاطلاق في مثله مبني على عدم الانصراف الى الرطب للارتكاز كما يأتي، أو لك أن تقول ان الاطلاق غير متعرض لكيفية التقذر و انما هو متعرض اما لفاعل القذارة أو للمنفعل بها، و أما كيفية التقذر و التلوث فحيث لم يرد تعبد رادع عن كيفيته الجارية في العرف العقلائي الذي نحو جعل وضعي كما أوضحناه في نجاسة الميتة و المذكى، فمقتضى الاطلاق المقامي امضاؤه.
ثانيا: ارتكاز وساطة الرطوبة في التقذر عرفا، اذ هي الموجب لانتقال القذارة، و أما مع اليبوسة و الجفاف فلا تأثير و لا تأثر بين الطرفين، و هو إما ممضى بالإطلاق المقامي كما تقدم، أو هو موجب لصرف ما يوهم اطلاقه في الادلة الى مورد الرطوبة لو سلم تعرضها لكيفية التقذر و التنجس، لكن ذلك في غير التلوث بالعلوق بحيث لا يزول الا بالغسل.
و يدل عليه ما يأتي في الدهن الجامد من إلقاء عين النجاسة منه و ما حولها من الدهن، كما في رذاذ الاعيان النجسة و ان كانت جافة و كتراب تلك الاعيان أيضا، فان العرف يراه نحو تقذر و تنجس للملاقي، كما انه في العرف تكفي مطلق النداوة المنتقلة للتنجيس و ان كان بنحو النز و التسرب البطيء، مع انه لا يقول به المعظم فالاستدلال بخصوص الرطوبة المسرية بالارتكاز محل تأمّل.
[١] الوسائل: أبواب غسل المس باب ٦ حديث ٢.