سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - حكم الدم المشكوك
[مسألة ١١: الدم المراق في الأمراق حال غليانها نجس، و منجس]
(مسألة ١١): الدم المراق في الأمراق حال غليانها نجس (١)، و منجس و إن كان قليلا مستهلكا و القول بطهارته بالنار- لرواية ضعيفة- ضعيف.
(١) خلافا للمفيد و الشيخ و الصدوق و القاضي و الديلمي و تمايل إليه المحقق في النكت، استنادا إلى عدة روايات تقدمت في بحث انفعال المضاف و هي:
صحيحة سعيد الأعرج عن قدر وقع فيه أوقية من دم «أن النار تأكل الدم» [١]، و صحيحة علي بن جعفر «إذا طبخ فكل فلا بأس» [٢].
و رواية زكريا بن آدم عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير، قال عليه السّلام: «يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة، أو الكلب، و اللحم اغسله و كله، قلت: فإن قطر فيه الدم، قال عليه السّلام: الدم تأكله النار إن شاء اللّه قلت: فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم؟
قال: فسد، قلت: أبيعه من اليهود و النصارى و أبيّن لهم فإنّهم يستحلّون شربه، قال: نعم، قلت:
و الفقاع هو بتلك إذا قطر في شيء من ذلك؟ قال: أكره أن آكله في شيء من طعامي» [٣].
و تقدم أنّها في مورد الدم المتخلف كما ذكره العلّامة «قدّس سرّه» لأنّ الجواب يفترض أن المحذور هو بقاء عين الدم لا تنجس المرق به، و هو محذور الاستخباث في الدم الطاهر لا التنجيس في الدم النجس، و لذا كان العلاج هو استهلاكه بالطبخ بالنار المكنى عنه بأكلها له.
مضافا إلى قرينية ذكر الجزور أي الذبيحة التي يتعارف اصطحابها للدم المتخلّف الذي ينفصل عنه و يسقط في القدر أثناء الطبخ، و هذا هو مورد الرواية الثالثة أيضا بل ظهورها فيها أقوى لأنّه مع التصريح في الصدر بانفعال المرق لا يبقى مجال للسؤال في انفعاله بالدم النجس المعهود نجاسته في أذهان المتشرعة، فيتعين أن الدم المفروض هو المتخلّف الطاهر، و تعقبها في الذيل بالدم النجس المفسد للعجين قرينة أخرى على ذلك إذ الفرض في كل المرق و العجين هو قطر الدم فيه.
[١] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرمة باب ٤٤ ح ٢.
[٢] المصدر: باب ٤٤ ح ٣.
[٣] الوسائل: أبواب الأشربة المحرمة باب ٢٦.