سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - حكم الدم المشكوك
الفلاني و لكن لا يعلم أنّه ممّا له نفس أو لا، كدم الحية و التمساح و كذا إذا لم يعلم أنّه دم شاة أو سمك، فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري أنّه منه أو من البق أو البرغوث يحكم بالطهارة، و أمّا الدم المتخلّف في الذبيحة إذا شك في أنّه من القسم الطاهر أو النجس فالظاهر الحكم بنجاسته- عملا بالاستصحاب- و إن كان لا يخلو عن اشكال، و يحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم من العنوانين، نعم من جهة الشك في رد النفس أي الداخل بعد خروجه يمكن تصوير الشبهة في الموضوع في الذبيحة دون ما كان الشك من جهة خروج القدر المتعارف.
ثمّ أنّه لا يوجد عموم فوقاني كما عرفت يرجع إليه بنفي المخصص، كما أنّه لا مجرى لاستصحاب النجاسة السابقة لما تقدم في البول من عدم نجاسة الأعيان في الباطن، لعدم الدليل، و كذا لا يجري استصحاب عدم رد النفس لعدم احرازه لعنوان المتخلّف، و كذا لا يجري استصحاب عدم خروج القدر المتعارف لعدم كونه شرطا شرعيا أو موضوعا للطهارة في الأدلة كما تقدم و انّما لسانها أو موردها أخذ عنوان المسفوح في النجاسة و المتخلّف في الطهارة، فالأصل المزبور مثبت أيضا.
و كذا: لا وجه للتمسك بعموم ما دلّ على نجاسة الدم لكون المقدار المخصص بالسيرة في الدم المتخلّف هو ما أحرز خروج المقدار لا ما يكون عند الشك [١].
إذ: السيرة قائمة على التخصيص بواقع العنوان، لا العنوان المحرز أو احراز العنوان، أي لا يأخذ الاحراز قيد موضوع التخصيص أو تمامه، و كذا مفاد الوجوه الأخرى على طهارة المتخلّف.
و كذا: لا يجري استصحاب الملاقاة، للعلم السابق بها فيشك في انعدامها بقاء بعد كون الموضوع تركيبي و هو الملاقاة مع كون ذلك الجسم الملاقي نجسا [٢].
و ذلك: لعدم احراز كلا الجزءين، لا بالنسبة للدم المشكوك إذ الفرض عدم ملاقاته في ظرف الشك لدم آخر غيره، و لا بالنسبة لأجزاء الذبيحة إذ هي و إن كانت معلومة
[١] التنقيح ٣/ ٢٦.
[٢] بحوث في شرح العروة ٣/ ٢١١.