سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
فان الراوي قد صرح بالغليان مع قيد استمراره حتى يسكر، فلو كان الغليان بنفسه محرم لنبّه عليه أيضا، و لما اقتصر على حرمة المسكر فقط.
و مثلهما رواية وفد اليمن الذين وصفوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيفية صنعهم للنبيذ و انه يغلى أولا ثم يبقوه حتى يسكر فذكر لهم ان المدار في الحرمة على اسكاره [١].
و كذا موثق حنان بن ساير حيث فيه بيان الحلال من النبيذ و الحرام منه [٢]، و ذكر عليه السّلام ضابطة الحرام هو الاسكار، ثم استعرض كيفية اتخاذ المحلل و ان عدم مراعاة تلك الكيفية يوقع في المحرم و هو المسكر الذي ذكره في صدر الرواية مع ان في ذلك الفرض ينش أولا ثم يغتلم و يسكر.
و على هذا فلو سلم دلالة الروايات الخاصة في ماء التمر على حرمة المغلي، تكون هذه الروايات الخاصة الدالة على حلية المغلي ما لم يسكر معارضة لها، كيف و هي لم تتم دلالتها على الحرمة، و من ذلك يتضح ان هذه الروايات الخاصة على الحلية تكون مخصصة لعموم صحيح ابن سنان في كل عصير لو سلم عمومه للتمري و الزبيبي.
و لك ان تقول: ان ما ورد في النبيذ التمري و الزبيبي قرينة على أن السؤال في التمري في الروايات الخاصة، و كذا في الزبيبي في رواياته الخاصة الآتية (كيف يطبخ حتى يحل) هو عن كيفية العلاج عن التخمر بالبقاء لا عن المحلل للحرمة بالغليان المجرد، و منشأ ذلك السؤال كثرة التشدد الوارد في الروايات في النبيذ المتعارف شربه عند العامة، و هو مسكر بدرجات مختلفة تقلّ عن درجة اسكار الخمر، كما تذكر بعض الموسوعات الحديثة المختصة ان نسبة الكحول هي العشرون جزء من مائة جزء أو ما يقرب من ذلك، بخلافها في الخمر فانها الخمسون أو السبعون جزء من مائة جزء
[١] المصدر: باب ٢٤ حديث ٦.
[٢] الوسائل: أبواب الاشربة المحرمة باب ٢٣ حديث ٥.