سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - الدم المتخلف في الذبيحة
العروق، أو في اللحم أو في القلب، أو الكبد، فإنّه طاهر، نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علوّ كان نجسا (١)،
الاستدلال على طهارة دم ما لا نفس له بطهارة ميتته، إذ وجه الاستدلال هو وقوع الميتة في الماء و ملاقاته للمجموع، لا طهارة عنوان الميتة فيه، و لذلك يحكم بالنجاسة على فضلات ما لا يؤكل لحمه التي في جوفه بعد تذكيته.
نعم يمكن تتميمه بما يفهم من أدلّة الذبح و التذكية و حرمة الميتة أنّها لأجل انهار الدم لتنقية [١] اللحم منه، مضافا إلى ما تقدم في الوجه السابق من عدم الفصل بين طهارة دم الأجزاء للرطوبة المسرية، و هذا الوجه يعمّ المأكول و غيره.
الرابع: قيام السيرة المتشرعية على الطهارة، و هي متحققة سواء في الأجزاء المأكولة أو غيرها كالعروق و الطحال، و من غير فرق بيّن بينها.
الخامس: ما ورد من نفي البأس عن الدم القليل الواقع في قدر المرق المحمول على الدم المتخلّف، مثل صحيح سعيد الأعرج، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أ يؤكل؟ قال: نعم فإن النار تأكل الدم» [٢]، و مثله صحيح علي بن جعفر.
فإن التعليل غير مناسب لمحذور النجاسة و إنّما يناسب محذور الاستخباث أي ذات العين و العنوان من جهة حرمة تناوله، و إن كان طاهرا غير منجّس، مضافا إلى قرينية المورد و هي الجزور الذي يصادف وقوع بعض مقادير الدم المتخلّف الذي ينفصل عن الذبيحة لاحقا عند الطبخ، و هذا الوجه يختص بالدم المتخلّف في المأكول.
(١) رجوعه أو عدم خروجه يفرض على صور:
فتارة: رجوعه بعد خروجه كما إذا أخذت الذبيحة الحركة الشديدة الملازمة للاستنشاق و رجوع الدم من قصبة التنفس.
[١] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرمة باب ١.
[٢] الوسائل: أبواب الأطعمة المحرّمة باب ٤٤ ح ٢، ٣.