سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - التنبيه السادس حكم منكر ضروري المذهب
..........
و الصحيح انه على القول بأن الردة للاستلزام فلا يفرق بين ضروري المذهب و الدين و غير الضروري أيضا عند العالم العامد الملتفت أو عند مطلق الملتفت المقصر حسب ما تقدم، و أما على القول بالسببية فالفرق متجه حيث ان الأدلة الخاصة موضوعها انكار ضروري الدين.
و قد يقال: ان انكار ضرورات المذهب لا توجب الردة و إلا لحكم برّدة كثير من العامة ممن هو ملتفت مقصر منذ الصدر الأول إلى الآن، مع أن السيرة الجارية من المعصومين عليهم السّلام على معاملتهم بحكم ظاهر الاسلام، و ان لم ينفع ذلك في الحكم بالاسلام و الايمان الحقيقيين، و بعبارة أخرى لم لا يكون منكر الولاية التي هي من أهم الاركان كما في المستفيضة بل المتواتر كمنكر بقية الضرورات.
و فيه: انه على الاستلزام عند العلم سواء القول به في خصوص العالم العامد أو القول به في مطلق الملتفت المقصر، ينافي الانكار المزبور الالتزام الاجمالي بالرسالة، و حينئذ لا يخلو اما ان يكون تكذيبا للرسول صلّى اللّه عليه و آله أو جحودا للأداء في المورد و كلاهما ردّة و خروج عن الملة.
و أما حال الكثير من العامة لا سيما الطبقة الأولى منهم فقد قال الشيخ: «ان الناس لم يكونوا بأسرهم دافعين للنص و عاملين بخلافه مع علمهم الضروري به، و انما بادر قوم من الانصار- لما قبض الرسول صلّى اللّه عليه و آله- إلى طلب الامامة و اختلفت كلمة رؤسائهم و اتصلت حالهم بجماعة من المهاجرين فقصدوا السقيفة عاملين على ازالة الأمر من مستحقه و الاستبداد به، و كان الداعي لهم إلى ذلك و الحامل لهم عليه رغبتهم في عاجل الرئاسة و التمكن من الحل و العقد» [١].
ثم ذكر الدواعي الأخر من الحسد و العداوة و دخلت الشبهة بفعلهم على بقية الناس عدا جماعة بقوا على الحق و استقاموا، على انه لا استبعاد في حصول الردة
[١] المفصح في إمامة أمير المؤمنين و الائمة ص ١٢٦.