سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الدرجة الثانية
..........
اقرار، و المفروض أن الشهادة و الاخبار بوحدانية الرب، و بالشهادة بالرسالة يلزمه الطاعة فيما جاء به صلّى اللّه عليه و آله من عند اللّه تعالى، فالمتشهد مأخوذ باقراره حيث انه ينشأ به الالتزام.
الرابع: للشهادة و الاخبار مفاد و مدلول رابع هو الاخبار عن العلم و الاذعان بالمخبر به، إذ الاخبار عن الشيء اخبار عن العلم به أيضا فكيف بالشهادة به، و بلحاظ ذلك المدلول قال تعالى في شهادة المنافقين وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فكذبهم في الاخبار عن الباطن لا ينافي قبول شهادتهم بلحاظ الالتزام الانشائي، و لذا يسمى بالظاهر لانه ليس بوجود حقيقي واقعي.
نعم يشترط في هذه الدرجة شرائط الانشاء و الاقرار الجدي بحسب الأصول اللفظية الظاهرية، و عدم نقض هذا الالتزام و الاقرار باقرار الخروج منه.
الدرجة الثانية و ثاني درجاته التسليم و الانقياد القلبي و الاذعان بمضمون الشهادتين، و هو ما يعبر عنه في الروايات بثبوت صفة الاسلام في القلب، و هو أول درجات الايمان على بعض الاطلاقات، و هو الذي تشير إليه رواية سفيان بن السمط عنه عليه السّلام «الاسلام هو الظاهر الذي عليه الناس ... فان أقر بها و لم يعرف هذا الأمر كان مسلما و كان ضالا» [١].
و موثقة سماعة عنه عليه السّلام «الاسلام شهادة ... به حقنت الدماء ... و عليه ظاهر جماعة الناس، و الايمان الهدى و ما يثبت في القلوب من صفة الاسلام، و ما ظهر من العمل به ... ان الايمان يشارك الاسلام في الظاهر و الاسلام لا يشارك الايمان في الباطن و ان اجتمعا في القول و الصفة» [٢].
و لذلك قال عليه السّلام في صحيح أبي بصير قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا
[١] الكافي ج ٢/ ٢٤.
[٢] الكافي ج ٢/ ٢٥.