سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الطائفة الخامسة
..........
هي وجودات تكوينية عبارة عن عقد القلب و التسليم الباطن و الاذعان الجناني، فكذلك ما يقابله من الكفر الأكبر عبارة عن الاقرار بالخروج منه، و هو نحو من الوجود الانشائي لا انه مجرد اخبار عن الوجود التكويني للكفر الذي هو التغطية و ستر القلب عن حقيقة الحقائق و خالق المخلوقات و بعثة رسله.
و ما تقدم تقريبه عن الشهيد أدلّ على الانشائية منه على مجرد الاخبار، و سيأتي في التنبيه الثاني تقريب اندماج المضمونين في التشهد بهما، حيث ان بالاقرار ينشأ تعهد المقرّ بما أقرّ به و المفروض انه اقرّ بالخروج و قد كان أقرّ بالدخول و ما يترتب عليه من حكم الخروج.
و بذلك يمكن تخريج انكار الضروري انه اقرار مضاد في المفاد العرفي، و ان وجه أخذ الضروري في كلام الأصحاب هو انه بذلك القيد يتحقق إنشاء الاقرار بالخروج بالتلفظ بالانكار عرفا، و بذلك يمكن صياغة هذا وجها على حدة و الظاهر ارشاد بقية الوجوه إلى ذلك فمن الغريب الالتزام بسببية الشهادتين الموضوعية مع امارية انكار الضروري [١].
ثمّ انه يتضح بذلك أيضا وجه التفصيل بين القاصر و المقصر في انكار الضروري بعد استغرابه في بادئ النظر، حيث أن الشيء المأخوذ جزءا في حدّ الاسلام لا يفرّق فيه بين القاصر و المقصر و الجاهل و العالم كما هو الحال في الشهادتين.
وجه الوضوح و اندفاع الاستغراب هو أن انكار الضروري حيث ان اعتبار عدمه في الحدّ من جهة منافاته للاقرار بالأصلين، و من الواضح ان المنافاة تتحقق في صورة التقصير خاصة في مورد الضروريات و الدعائم مع أن الدليل التعبدي من الروايات المتقدمة انما اقتصر في أخذ عدم الانكار في الحد على ذلك خاصة و الحد تعبدي.
الطائفة الخامسة قوله عليه السّلام في معتبرة زرارة «لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا» [٢]،
[١] التزم به السيد الكلبايكاني قدس سره كما في تقرير ابحاثه «نجاسة الكفار» ص
[٢] الوسائل: أبواب العبادات باب ٢ حديث ٨.