سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - الطائفة الرابعة
..........
بالضروري، كما ان مادة الزعم تستعمل في اظهار الاعتقاد و ابرازه لا في الاعتقاد نفسه، و هي اما منحصر استعمالها في موارد الجهل بقسميه أو ما يعمه، كما يقال للذي يتخيل أمرا فيخبر عنه انه قد زعم ذلك الأمر فشموله له يقيني، فحينئذ تدل هذه الروايات على كفر المنكر للضروري كسبب موضوعي مستقل، انتهى.
و ما أفاده متين اجمالا و يأتي له نحو توصيف، و من ذلك يتضح مطابقة مفادها مقتضى ما تقدم في روايات الجحود و القاعدة الاولية غاية الأمر في خصوص الضروري.
الطائفة الرابعة ما ورد في متفرقات بعض الأبواب في منكر الاحكام الضرورية: كصحيح بريد العجلي عن أبي جعفر في من أفطر في شهر رمضان، قال يسأل هل عليك في إفطارك اثم فان قال: لا، فان على الامام أن يقتله» [١].
و صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: «ان اللّه عز و جل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام، و ذلك قوله عز و جل وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ قال: قلت: فمن لم يحج منّا فقد كفر؟ قال: لا و لكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر» [٢].
فانهما اطلقتا موضوع الحكم بالكفر، و هو انكار فريضة الصيام أو الحج، غاية الأمر قد خصص هذا الاطلاق في الجاهل المركب كما في حديث العهد بالدخول في الاسلام.
نعم قد يحمل مفادهما على امارية انكار الفريضة الضرورية على الكفر، و الوجه في ذلك ان الاسلام الذي هو مدار الاحكام الظاهرية حيث كان عبارة عن اقرار، كان
[١] الوسائل: أبواب احكام شهر رمضان باب ٢ حديث ١.
[٢] الوسائل: أبواب وجوب الحج باب ٢ حديث ١.