سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الطائفة الثالثة
..........
بالضرورة و الاستلزام أم لا فيكون انكار الضروري بنفسه سببا.
و اشكل على الدلالة تارة: بأن العمل بالإطلاق غير ممكن و إلا لحكم بكفر المجتهدين فيما لو أخطئوا الواقع، و حينئذ فلا بد من التقييد اما بالضروري أو بالعلم و ليس الاول أولى من الثاني [١].
و أخرى: بأن الكفر فيهما بعد شيوع استعماله في الدرجات المقابلة للايمان فحمله على مقابل الاسلام محتاج إلى قرينة مفقودة في المقام [٢].
و ثالثة: بأن ذكر العقوبة قرينة على التنجيز الذي هو في مورد العلم [٣].
و فيه: أن الظاهر من عنوان الكبيرة هي المنصوص على عقوبتها و المتوعد عليها النار في القرآن أو السنة و المغلظة النكير عليها في بيانات الشرع، فهي مساوقة لضروريات الشرع في الأعم الأغلب، و لا سيما و أن الزعم للمرتكب و استحلالها بعنوانها لا بمصاديقها و تشقيقاتها التي هي نظرية محط الأنظار الاجتهادية، و انهما ناصتان على الخروج عن الاسلام لا على عنوان الكفر، لا سيما الثانية التي قابلت بينه و بين الايمان، و أن التنجيز أعم من العلم التفصيلي و من التقصير في الملتفت الشاك فغاية الأمر خروج الجاهل المركب كما استثناه المشهور.
هذا: و قد ذكر بعض المحققين «قدّس سرّه» تقريبا آخر للاستدلال بهذه الروايات يقرب مضمونه مما تقدم، و هو ان اسناد حرمة الفعل إلى الدين أو الوجوب إلى الشريعة بقول مطلق لا يكون إلا في البديهيات و الضروريات غير المختلف فيها، و إلا فالنظريات ذات الآراء المختلفة لا تسند كحكم للشريعة بقول مطلق، بل مع التقييد و عند الامامية أو عند المذهب الفلاني [٤].
قال: فإطلاق الاسناد في الطائفة المزبورة دال على اختصاص موضوع الانكار
[١] مصباح الفقيه، المستمسك ١/ ٣١٩.
[٢] التنقيح ج ٣/ ٦٣.
[٣] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ٣/ ٢٩٥.
[٤] كتاب الطهارة، للشيخ الاراكي «قدّس سرّه».