سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - مقتضى القاعدة في منكر الضروري
..........
و على ذلك الحدّ فالمنكر للضروري مع الجهل المركب داخل في الحدّ بعد عدم منافاة الانكار للالتزام و التسليم الاجمالي، لكن ذلك لو كان بحيث لو كان بحيث لو علم لرجع عن انكاره و أما لو لم يكن كذلك فالمنافاة متحققة كما في كلية موارد قصد المتنافيين، و مثاله من كان حديث الدخول في الاسلام، أو بعيد المسكن عن الحواضر الدينية.
و أما الجاهل البسيط فقيل بعدم المنافاة أيضا ما لم يحصل العلم التفصيلي، و في اطلاقه نظر، لأن الانكار ان كان مستندا إلى ما يراه دليلا و حجة و لو كان ظنيا، و بعبارة جامعة ما كان معذورا من الحالات و الصورة المختلفة- و المراد من المعذورية الاشارة إلى عدم قيام الحجة و البيان أو عدم القدرة عليه- فعدم المنافاة واضحة.
و أمّا إذا كان الانكار مع عدم المعذورية أو القدرة على الفحص و تحصيل الواقع- و المراد الاشارة إلى البيان الواصل أو القدرة على تحصيله- فان كان ناشئا من العناد أو الاستخفاف و الاستهانة فهو لا يلتئم مع الاقرار الاجمالي بمجموع الرسالة المقتضي للالتزام الاحتمالي في الاطراف المحتملة لدائرة الشريعة، لا سيما في الموارد التي يقيم فيها على الانكار و يتدين به.
و تشير إلى ذلك صحيحة عمر بن يزيد قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أ رأيت من لم يقرّ بما يأتيكم في ليلة القدر كما ذكرت، و لم يجحده؟ قال: أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به فهو كافر، و أما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع ثم قال أبو عبد اللّه يؤمن باللّه و يؤمن المؤمنين» [١]، فهي و ان كانت في الكفر مقابل الايمان الا انه يتضح منها ضابطة تحقق الكفر من أي درجة كانت مع قيام ما هو حجة و ان لم تسكن إليه نفسه.
ثمّ ان المراد من الجهل هو عدم وصول البيان و الدلائل المتعارفة، لاحالة عدم الاذعان و عدم السكون النفسي، و بذلك يتضح الحال في صاحب الشبهة انه غير
[١] الوسائل: أبواب العبادات باب ٢ حديث ١٩.