سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - مسألة ٢٤٧ يحرم على المحرم النظر في المرأة للزينة
..........
صحيحه الآخر عنه قال: ( (لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلبي)) [١]. و لا يخفى أن الصحيحين الأولين مطلقان، غاية الأمر قد تعبد بأن مطلق النظر زينة، بخلاف صحيحي ابن عمار فانهما مقيدان بكون الداعي من النظر هو الزينة. نعم يحتمل في الأولين أن التعليل فيهما مخصِّص، لإطلاق النهي لكن الأقرب هو الاحتمال الأول فيهما، لأن لسان التعليل التعبّد بمصداقية النظر للزينة. و لا تنافي بين الأولين و الآخرين لأن المفادين مثبتين للحرمة، و حيث أن الحرمة استغراقية فلا يحمل المطلق على المقيّد.
لا يقال أن التعليل في الآخرين مفهومه يقدم على إطلاق المطلق.
فإنه يقال: إن ظاهر الصحيحين الآخرين ليس هو تعليل الحرمة بالزينة، بل هو تقييد متعلق الحرمة. فنظر الشخص إلى نفسه و لو بغير داعي الزينة مشمول لدليل الحرمة.
نعم ظاهر المطلق هو نظر المحرم إلى نفسه، و أما النظر في المرآة لا إلى نفسه كنظر السائق لما خلفه، و نحوه من ضروب النظر الخارجة عن باب التأمل في الهندام و التأنق و إن لم يكن بداعي ذلك، و لكن يحصل ذلك تلقائياً من نظر الشخص نفسه في المرآة.
و أما الأجسام الشفافة العاكسة للصورة أو غير الشفافة كالصيقلية العاكسة للصورة، فهل يعمها الحكم أم لا؟
و لا يخفى أن عكس الصورة في هذه الأجسام فيه شدّة و ضعف، فالشديد منها
[١] نفس الباب، ح ٤.