سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - مسألة ٢٣٨ لا باس بأكل الفواكه الطيبة الرائحة كالتفاح و السفرجل
..........
بل إنه قد جعل متعلق النهي مطلق النهي و الاستعمال، و هو يفيد شدّة النهي. لكن قد ذهب جماعة إلى الكراهة و قد ينسب إلى المشهور. فاختاره الشيخ في النهاية و الحلي في السرائر و ابن حمزة في الوسيلة، و المحقق في الشرائع و المختصر، و العلامة في القواعد، و نسب القول بالحرمة إلى المفيد في المقنعة و جماعة، و العلامة في بقية كتبه و احتاط جملة من المعاصرين.
و استدلّ على الكراهة بأمور:
الأوّل: بأولوية الجواز في رائحة الرياحين من رائحة الطيب فيما عدا الخمسة أو الستة.
و فيه: أنه مبني على حصر الحرمة بالخمسة أو الستة. و قد عرفت ضعفه.
الثاني: ورود الترخيص في جملة من الرياحين كالقيصوم و الشيح و الاذخر و الخزامى، بل في صحيح معاوية المتقدّم بالتعميم بلفظ ( (و اشباهه)). و كذا ورد في شم رائحة الاترج كما في موثق عمار الساباطي المتقدّم، و بما ورد في جواز استعمال الاثنان المتقدّم، مؤيداً بما ورد من جواز شمّ خلوق الكعبة و مسّه، و رائحة العطارين ما بين الصفا و المروة.
و فيه: أن ما مورد في القيصوم و الشيح الاذخر و الخزامى و اشباهه انما هو النباتات البرية التي لا تندرج في الرياحين التي تزرع و تنبت لأجل الرائحة الخاصة في ورودها و أوراقها، و هي تمتاز على تلك بنداوتها و شدّة ريحها المفعمة، بخلاف النباتات البريّة فانها كما مر تستخدم بمعالجة، و في الغالب هي لطرد الروائح النتنة، كما تقدمت الاشارة إليه في كلمات اللغويين. فالاختلاف النوعي بين الصنفين بين، قول صاحب الجواهر بأن هذا التقسيم لا يرجع إلى محصل لا وجه له بعد تباين النوعين ماهيةً، و كذا الحال في الاشنان.