سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - صلاة الطواف
..........
الركعتين أي أنّ الطواف من قبيل قيود الوجوب لا قيود الواجب فالارتباط ليس بين ذات الطواف و ذات الركعتين كأجزاء عملٍ واحد بل بين ذات الطواف و حكم الركعتين، و من ثمَّ يصحُّ التعبير بأن الطواف سببُ لوجوب الركعتين نظير سببيّة الزوال لوجود الظهر، لا سيما و أنّ في صحيح محمد بن مسلم قد عبر عن الوجوب بلفظ وجبت عليه أي بالمعنى الاسمي لا بالمعنى الحرفي من قبيل هيئة الامر مما يؤكّد إرادة الحكم لا التوطئة لإرادة المتعلق و بيان الارتباط بين ذاتي الطواف و الصلاة، فيكون التعبير المزبور نظير من ظلّلَ فليكفر أي أنَّه من قبيل الواجب المستقل الذي حصل سببه في ظرف الحج لا الواجب الارتباطي الضمني، فيكون نظير أعمال منى في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر من رمي الجمرات و لزوم المبيت في منى أي من أنها واجبات مستقلة ظرفها الحج.
و يؤيّد هذا الاستظهار ما في طواف النافلة من عدم كون ركعتي الطواف شرطاً لصحته فيجوز للطائف نفلًا أن يؤخّر إتيان الركعتين بإتيانه لاسابيع متعددة نفلية ثمّ يأتي بصلواتها بل لو لم يأت بها لما ضرّ ذلك بصحة الطواف.
و يعضد ذلك أيضاً ما ورد في التي تحيض بعد الطواف مباشرةً أنّها تسعى ثمّ تقضي الركعتين بعد طهرها كما في صحيح زرارة قال سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي ركعتين فقال ليس عليها إذا طهرت إلّا الركعتين و قد قضت الطواف. و الرواية كما ترى صريحة في تماميّة صحة الطواف من دون الركعتين و أن الركعتين واجبٌ مستقل [١]. و مثله صحيحة أبي الصباح الكناني، و في
[١] أبواب الطواف، ب ٨٨، ح ١.