سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - مسألة ٢٤٠ إذا استعمل المحرم متعمدا شيئا من الروائح الطيبة
..........
و ما هو ليس كذلك، لا أنها بصدد الحصر الحقيقي في الأفراد الأربعة، بل في صدد الحصر في نوع الطيب في مقابل ماله رائحة طيبة و ليس طيباً في ذاته.
فتختص فدية الدم الذي هو طيب بذاته سواء الأربع المذكورة في الصحيحة أو ما هو مستخلص من ماله رائحة طيبة دون ما فيه رائحة طيبة سواء ما أنبت لأجل الرائحة الطيبة كالرياحين أو غيره. مضافاً إلى أن صحيح زرارة و معاوية الواردين في كفارة الدم قد أخذ في موضوعها عنوان الطيب الأعم منه فما يظهر من العلامة [١] من ثبوتها في الياسمين و الورد و النيلوفر و من الشيخ في المبسوط في ماء الورد محل تأمل. و لعل لكلام التذكرة محملًا على غير ذلك حيث قال: الثالث. ما يقصد شمّه و يتخذ منه الطيب، كالياسمين و الورد و النيلوفر و الظاهر أن هذا يحرم شمه، و تجب منه الفدية. و به قال الشافعي لأن الفدية تجب فيما يتخذ منه. فكذا في أصله [٢] لان تعليله بثبوت الفدية في الطيب الذي يتخذ في العناوين الثلاثة ظاهر في كونه تعليلًا بالحرمة و على أي تقدير فلا دليل عام يتمسك به لثبوتها في غير ما هو طيب بذاته، سواء كان طيباً بحسب طبيعته الاولية أو كان مستخلصاً.
ثمّ إنه لا اختصاص في ثبوت الكفارة بالأكل بل تثبت في مطلق استعمال الطيب كما هو مقتضى صحيح معاوية، و توهم أن الكفارة فيه للادهان لا للطيب مدفوع، بما سيأتي في الادهان من أن الكفارة خاصة بما فيه الطيب دون غيره من
[١] تذكرة الفقهاء ٣٠٤: ٧.
[٢] تذكرة الفقهاء ٣٠٦: ٧.