مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٤٠ - بداهة المعاد الجسمانى على تقريرنا
ايضا، و لذلك ما تصدى الحكماء الالهيون باثباته و اقامة البرهان عليه. و انا الى هذه الغاية لم اقف على انكار احد من ناقصيهم للمعاد الجسمانى مطلقا فضلا عن الكاملين، و كيف يتصوّر ذلك منهم مع ان اثبات النبوة المطلقة العامة و المقيدة الخاصة من عمدة المسائل و اعظم المقاصد فى كتبهم، اذ من اثبت نبوة نبى (ص)، ثم انكر ما هو مما جاء به ضرورة و مركوزا فى اذهان كل من تدين بدين ذلك النبى لا يكون الا مجنونا خارجا عن التكليف، فان ذلك يلازم ادعائه و زعمه انه اعلم و افهم من نبيه الذى اثبت نبوته بالبرهان، فاذا ثبت جنونه بذلك فالمعترض عليه فى ذلك ايضا لا يخلو من شئ. و من يدعى انه وقف على ذلك من واحد منهم مع كونه عالما بلسانهم و مصطلحاتهم و تتبعا فى كلماتهم و كتبهم فنلتمس منه ان يرينا لنطلع عليه. نعم قد يظهره العجز عن اقامة البرهان عليه عقلا، و اين هو من انكاره تدينا و شرعا؟
قال رئيس الحكماء الاسلاميين ابو على بن سينا قدس سره فى المقالة التاسعة من الهيات الشفاء فصل فى المعاد:
«و بالحرى ان نحقق هيهنا احوال الانفس الانسانية اذا فارقت ابدانها، و انها الى اية حالة [ستصير]، نقول يجب ان يعلم ان المعاد منه ما هو مقبول من الشرع، و لا سبيل الى اثباته الا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوة، و هو الذى للبدن عند البعث، و خيرات البدن و شروره معلوم لا يحتاج الى ان تعلم، و قد بسطت الشريعة الحقة التى اتانا بها سيدنا و نبينا و مولينا محمد بن عبد الله (ص) حال السعادة و الشقاوة التى بحسب البدن.
و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهانى، و قد صدقته النبوة و هو السعادة و الشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للانفس، و ان كنت الاوهام منا يقصر عن تصورها الان لما نوضح من العلل؛ و الحكماء الالهيون رغبتهم فى اصابة هذه السعادة اعظم من رغبتهم فى اصابة السعادة البدنية، بل كانهم لا يلتفتون الى تلك، و ان اعطوها، و لا هو يستعظمونها فى جنبة هذه السعادة التى هى مقاربة الحق الاول على ما سنصفه عن قريب، فلنعرف حال هذه السعادة و الشقاوة المضادة لها، فان البدنية مفروغ عنها فى الشرع.» [١] انتهى
[١]. ابن سينا، الشفاء، الالهيات، المقالة التاسعه، الفصل السابع، (القاهرة، ١٣٨٠ ق) ص ٤٢٣.