مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦٢ - ٣٣ الاصل الثانى
بالنسبة الى الوجود، من الاتحاد، فالموجود بالذات انما هو وجود العاقل، و هو ينسب الى ماهيته بالذات،- اذا كانت له مهية- و الى المهية المعقولة، بالتبع فالوجود اذن لماهية العاقل و يترتب عليه اثرها فهى موجودة بوجودها الاصيل، لا للمهية المعقولة، و لا يترتب عليه اثرها، فهى موجودة بالوجود الظلى، و من اجل ذلك لا يحمل على وجود العاقل، اذ مفاد الحمل- كما علمت فى ابتداء تلك الوجيزة- اتحاد الموضوع مع المحمول فى الوجود الخارجى للمحمول، فليس يلزم على القول باتحاد العاقل و المعقول، جواز حمل الفرس على الانسان، عند تعقل انسان لمهية الفرس، كما زعمه بعض السادات المعاصرين و رام به تخطئة اعاظم الفلاسفة الاقدمين كفر فوريوس، و شيخه العظيم ارسطا طاليس.
قال فى اثولوجيا: «ان الاشياء كلها من العقل، و العقل هو الاشياء» [١]. اراد ان العقل الذى هو الفيض الاول لمبدأ الوجود، انما هو واسطة الفيوضات و الخيرات منه، و هو بعينه الاشياء كلها، اذ كلية المعانى و المهيات التى للاشياء، موجودة بنفس وجوده، و وجوده وجود علمى و حصول ظلى لجملة الاشياء، لان وجوده هو بعينه وجودات الاشياء بنحو اعلى، من دون شوب تركيب منها و تشتت و تفرق لها. و اما تخطئة الشيخ قائل [٢] هذا القول و تشنيعه عليه فى طبيعيات كتاب «الشفاء» [٣] و فى «الاشارات» حيث قال فى الاشارات: «كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس، عمل فى العقل و المعقول كتابا يثنى عليه المشاؤون و هو حشف كله. و هم يعلمون من انفسهم، انهم لا يفهمونه [٤] و لا فرفوريوس نفسه [٥]» ثم استدل فيها على بطلان هذا القول، فانه حمله على اتحاد الاثنين، و يعلم ذلك من ينظر فيما ذكره، و الا فشأنه اجلّ من ان ينكر امثال تلك القواعد الالهية، بعد درك ما قصدت الفلاسفة الاقدمين، بها.
و ان كانت [٦] اعراضا للماديات، سواء كانت من اللوازم او من المفارقات، فلموضوعاتها
[١]. راجع افلوطين عند العرب (اثولوجيا)، تحقيق عبد الرحمن بدوى (قم، ١٤١٣ ق).
[٢]. ن: اما تحقيق الشيخ فاقل.
[٣]. شيخ الرئيس ابن سينا، الشفاء، الطبيعيات، الفن السادس فى النفس، المقالة الخامسة، الفصل الخامس، (القاهرة، ١٣٩٥ ق) ص ٢١٣.
[٤]. ن: لا يعلمون.
[٥]. شيخ الرئيس ابن سينا، التنبيهات و الاشارات، النمط السابع، الفصل العاشر، (طهران، ١٣٣٩ ش) ص ١٣٦.
[٦]. عطف على قوله: فان الاعراض، اذا كانت اعراضا للجواهر الشامخه ...