مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٨ - ٣٣ الاصل الثانى
نظرا الى حال الاتحاد. و اما ذلك المفهوم، فهو الذى اقيم مقام حد الجوهر، و التحديد، انما هو مع انقطاع النظر عن الوجود، و يصدق على الانسان ايضا كذلك. و يرادف العارض بهذا المعنى الذى وصفناه، العرض فى اصطلاح فن «ايساغوجى» من فنون علم القسطاس. كما تراهم يقسمون الخارج عن حقيقة الشىء المحمول عليها، الى عرض عام و عرض خاص، و كذلك يرادف العرضى الذى يذكر بازاء الجوهرى و الذاتى.
و فرق بين الذاتى الجوهر و الجوهرى، اذ الجوهرى يصدق ايضا على اجناس الاعراض و فصولها، بخلاف الجوهر. و العرض يفارق العارض- بذلك المعنى الذى علمت عند الجمهور من الفلاسفة المشائية و الاشراقية- فى كل موضع بالذات. لانهم كانوا يقولون:
ان السواد هو الطبيعة الموجودة فى الجسم، و له وجود يباين وجود الجسم، الا ان هذا الوجود، له علاقة بوجود الجسم، و الاسود هو مفهوم ما ثبت له السواد، و هذا يصدق على الجسم، فبين السواد و الجسم، مباينة فى الوجود، و لهذا لا يحمل عليه، و اما الاسود فهو متحد معه فيه و يحمل عليه. و اما عندنا: فالمفارقة بينهما، فى بعض المواضع بالذات، و فى بعضها بالاعتبار.
مثال الاول: الناطق، اذا قيس الى الحيوان، فانه عارض له و ليس بعرض، اذ مبدؤه التى هو النفس الناطقة، جوهر، و قد اقيمت عليه البراهين. بل نقول من غير حوالة: كل ما تركب من امرين تركيبا طبيعيا، احدها قد علم جوهريته و الاخر لم يعلم اهو جوهر ام عرض، فان كانت درجة هذا الاخر فى الوجود اتم، و مرتبته اعلى، من حيث ترتب الآثار التى هى اعلى و اتم، من الاثار التى يترتب على ما هو متيقن الجوهرية- على وجوده من حيث هو وجوده- كانت نسبة التقويم و العلية و التقدم فى الموجودية اليه، اولى من نسبة التقوم و المعلولية و التأخر، بالقياس الى ما قد علم جوهريته، اولوية عقلية بتية، لا بمجرد الترجيح و التخمين، فذلك المعلوم الجوهرية، معلول له، متقوم به، متأخر عنه، فيكون: اما جنسا له كالجوهر، او مادة كالهيولى، او نوعا آخر ضعيف الوجود، مفتقرا الى لاحق يقومه تقويم الصورة لمادتها، كالجسمية الطبيعية السارية فى الاجسام كلها. فاذن: ذلك جوهر اشد وجودا فى باب الجوهرية من قرينه، و ان كانت درجته فى الوجود انقص من مرتبة وجود ذلك الجوهر، فذلك الجوهر مقدم عليه، مقوم له، مستغنى القوام عنه، فيكون اما موضوعا له، و هو عرضا حالا فيه، و المجموع صنفا. او صورة، و هو مادة حالا له، و المجموع نوعا. و ذلك لوجوب الايتلاف