مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٠٤ - نحوة افافته الوجود الامكانى من المبدء الاول
يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) [١]، و الاهونية انما هى من جهة اتصال البدن بالنفس بالعلاقة التى ذكرناها و وجود آثار النفس فيه، بل فيهما نحو من الاتحاد بحسب النظام الكلى ايجابا لما علمت من ان لها تعلق بالبدن بعد المفارقة ايضا، الا ان تعلقها به بعد المفارقة تعلق ايجابى و ليس للبدن لها اعداد من قبيل الا عدادات التى لها قبل المفارقة، فبرجوع النفس فى البرزخ [٢] الى الاخرة و القيامة الكبرى يرجع البدن فى الدنيا اليها، و بكل مرتبة من قرب النفس اليها، يحصل قرب للبدن من النفس الى ان يتصل بها، و هذه العلاقة الايجابيه هى المصححة لبقاء بدن المقربين بصورته و هيئته فى القبر. و كذا تكلّم بعض النفوس القدسيه الالهيه (ع) و تلاوتها القرآن [٣] بعد الانتقال من الدنيا [٤]، و كذا رجوع النفس الى البدن فى القبر الدنيوى لسؤال منكر و نكير [٥]، و لم يسم رجوعها من القبر الى البرزخ نزعا و توفيا لعدم الاتحاد الاعدادى الدنيوى.
و من ذلك يعد هذا الرجوع و السؤال و الجواب مع كونها فى هذا القبر الدنيوى من مقامات الاخرة و منازلها، و كذا ما روى كثيرا من مشاهدة اشتعال النار من قبور النفوس الشقية [٦] و كذا احياء الموتى. تدبر فى ذلك كله تدبرا عقليا تفهم ان كنت ذا فطرة ثانية؛ فان
[١]. سورة الروم/ ٢٧.
[٢]. الف: البرزخ بعد.
[٣]. هامش ك: لشدة قوة النفس و شعاعها الى البدن.
[٤]. عن الحرث بن وكيدة، قال: حمل راس الحسين (ع) فسمعته يقرء: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً) [الكهف/ ٩] الى قوله: «(إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً) فلم يزدهم ذلك الا ضلالا ...» [الكهف/ ١٣]، و قرا: (وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)؟ [الشعراء/ ٢٢٧]. فجعلت اشك فى نفسى و انا اسمع نغمة ابى عبد الله (ع)، فقال لى: «يا ابن وكيدة اما علمت انا معشر الائمة احياء عند ربنا؟» فقلت فى نفسى: اسرق راسه، فنادى: «يا ابن وكيدة! ليس لك الى ذلك سبيل، سفكهم دمى اعظم عند الله تعالى من تسييرهم اياى. فذرهم فسوف يعلمون (إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ) [الغافر/ ٧١]. راجع: ابو جعفر محمد بن جرير الطبرسى، دلايل الامامة، نجف، ١٣٨٣ ق، صفحة ٧٨؛ الشيخ المفيد، الارشاد فى معرفة حجج الله على العباد، قم، ١٤١٣ ق، ج ٢، ص ١١٧؛ قطب الدين الراوندى، الخرائج و الجرائح، قم، ١٤٠٧ ق، ج ٢، ص ٥٧٧، حديث ١؛ العلامة المجلسى، بحار الانوار، ج ٤٥، ص ١٨٨، حديث ٣٢، طهران، ١٣٨٥ ق و موسوعة كلمات الامام الحسين (ع)، قم، ١٤١٥ ق، ص ٥٢٣- ٥٢٢.
[٥]. راجع: ثقة الاسلام الكلينى، الفروع فى الكافى، كتاب الجنائز، باب المساله فى القبر و من يسال و من لا يسال، تصحيح على اكبر الغفارى، طهران، ١٣٩١ ق، ج ٣، ص ٢٤١- ٢٣٥.
[٦]. راجع الكلينى، الفروع من الكافى، كتاب الجنائز، باب فى ارواح الكفار، ج ٣، ص ٢٤٦- ٢٤٥.