لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧١ - مقدّمة الواجب
كما أنّ الوجوب العقلي غير مقصود هنا؛ لأنّه من الواضح أنّه موجود لا بحث فيه، لأنّه إذا توجّه العقل إلى أنّ ذي المقدّمة لا يمكن وجوده إلّابها وكان واجباً، فلا إشكال في حكمه بوجوب الإتيان بها.
كما أنّه أيضاً ليس المقصود من البحث هنا، بيان أنّ نسبة الوجوب الذي كان حقيقة لذيها إلى المقدّمة، هل يكون مجازاً أو لا؟ لأنّه من الواضح أنّ هذا السنخ من البحث يكون لغويّاً لا اصوليّاً، مع أنّه مجازٌ قطعاً في بعض الموارد، وهو فيما إذا كانت المقدّمات خارجيّة، وفي بعض الموارد نفسيّة وعينيّة، وهو فيما إذا كانت المقدّمات داخليّة، لو سلّمنا صدق المقدّميّة عليها، فسيأتي بحثه في موردها إن شاء اللَّه تعالى.
وبالجملة: إنّ المراد هو أنّه إذا التفت الآمر والحاكم إلى وجوب امور تعدّ مقدّمة للواجب فهل يوجب وجوب ذلك الواجب إيجاب مقدّماته وجوباً شرعيّاً متعيّناً، أم لا، وهذا هو موضع النزاع بين الأعلام كما لا يخفى.
***
الأمر الثالث: في أنّها هل هي من المسائل اللفظيّة الاصوليّة أو العقليّة
أقول: والذي يظهر عن صاحب «المعالم» أنّه اختار الأوّل منهما، حيث يستدلّ بنفي الملازمة في ذلك بانتفاء الدلالات الثلاث من الألفاظ، أي المطابقة والتضمّن والالتزام، بكلا قسميه من البيّن وغيره.
مع أنّ الحقّ- كما عليه كثير من المحقّقين من الاصوليّين- هو كونها من المسائل العقليّة الاصوليّة، غاية الأمر أنّ المسائل العقليّة على قسمين:
أحدهما: ما كانت من المستقلّات العقليّة، وهي فيما إذا حكم العقل في مورد