لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٢ - قصد القربة/ أدلّ القائلین بالمنع لاستلزامه المحال
الذي يقصده لابدّ من وجوده في زمان الامتثال لا في زمان البعث والتحريك، وهو موجود ومتحقّق، فيكون مقدوراً له كما لا يخفى.
الدليل الثالث: هو ما قد عرفت من خلال الإشكال الخامس الذي سبق وأن ذكرناه آنفاً، من أنّ امتثال الأمر المتقيّد بقصد أمره مستلزم لكون الأمر محرّكاً لنفسه، وهو محالٌ، من جهة عدم إمكان الامتثال أيضاً، كما أنّه محال من جهة نفس الأمر؛ لأنّ الشيء إذا كان علّة لنفسه، لزم تقدّمه على نفسه، وهو محال، فبالنظر إلى هذا المحذور يكون من قبيل الامتناع الذاتي، وبالنظر إلى عدم إمكان امتثاله للصلاة المتقيّدة بذلك، يكون من قبيل الامتناع بالغير، وتكليفاً بالمحال، هذا.
أقول: ولكنّك قد عرفت الجواب عنه في البحث السابق، وهو جواب عن المقام أيضاً؛ لكونه من أفعال نفس المكلّف وتحت اختياره، وقد عرفت تفاوت هذا الأمر المقصود مع الأمر الخارجي الصادر عن المولى، فلا يلزم محذور أصلًا.
الدليل الرابع: إنّ فعليّة الحكم فيما نحن بصدده، يستلزم الدور، والتكليف بما هو كذلك يكون تكليفاً بالمحال.
وبيان ذلك: أنّ فعليّة كلّ حكم موقوف على فعليّة موضوعه ومتعلّقات تكليفه، ضرورة أنّه لو لم تكن القبلة متحقّقة خارجاً لما أمكن توجيه التكليف الفعلي باستقبالها.
فهكذا يكون في المقام، مع أنّ فعليّة الحكم هنا موقوف على فعليّة الأمر؛ لأنّه أُخذ جزءاً للموضوع باعتبار لزوم قصده، فما لم يكن الأمر فعليّاً لما أمكن قصده، مع أنّ فعليّته موقوفة على فعليّة موضوعه، ممّا يستلزم الدور الممنوع، فإذا