لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٤ - فی حقیقة صیغة الأمر
للمولى، فلا يجوز له تركه، إلّاأن تقوم قرينة دالّة على جواز تركه، والمفروض انتفائها في المقام، فتكون الجملة الفعليّة كالصيغة مقتضية للوجوب، بحسب حكم العقلاء أو العقل، إذا فهم العبد كونه مطلوباً له، فيجب إتيانه وامتثاله أداءاً لحقّ المولويّة والعبوديّة، كما عرفت تفصيله فلا نعيد.
أقول: إذا عرفت الإشكال في الجملة الفعليّة، في دلالتها على الوجوب وضعاً وانصرافاً، كما عرفت الإشكال في دلالة الصيغة على الوجوب وضعاً في صدر المسألة أيضاً، تعرف عدم تماميّة ما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره في بيان دلالة الصيغة على الوجوب تنزيلًا، عن الوضع إلى دلالتها عليه انصرافاً للإطلاق، من باب اقتضاء مقدّمات الحكمة ذلك، فلا بأس بذكر كلامه وبيان الإشكال عليه.
قال المحقّق الخراساني خلال المبحث الرابع من «كفاية الاصول»:
(إنّه إذا سلّم أنّ الصيغة لا تكون حقيقة في الوجوب، هل لا تكون ظاهرة فيه أيضاً، أو تكون؟
قيل: بظهورها فيه، إمّا لغلبة الاستعمال فيه، أو لغلبة وجوده، أو أكمليّة، والكلّ كما ترى.
أقول: ولا يخفى أنّه أراد من الأكمليّة، الأكمليّة من جهة الوجود والفرد، فلا يرد عليه أنّه لو كان الأمر كذلك، لزم أن ينصرف لفظ (الإنسان) إذا اطلق إلى الرسول والأئمّة :، مع أنّه ليس كذلك؛ لأنّ المقصود هو الكامل من حيث الجسم، لا الكامل من حيث المعنويّة والروحانيّة، فانصراف اللّفظ إلى الكامل من حيث البدن والجسم ممّا لا يكون مستبعداً.
ثمّ قال رحمه الله: والكلّ كما ترى، ضرورة أنّ الاستعمال في الندب وكذا وجوده،