لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٤ - فی حقیقة صیغة الأمر
قال صاحب الكفاية: إنّ الصيغة حقيقة في خصوص الوجوب، تمسّكاً بالتبادر، وتأييداً بعدم صحّة الاعتذار عن المخالفة، باحتمال إرادة الندب من أمره، مع قبول العبد بعدم وجود قرينة حالية أو مقاليّة على إرادة الندب.
وأجاب عن كلام صاحب المعالم قدس سره: القائل بأنّ كثرة الاستعمال في الندب موجبٌ لعدم تبادر الوجوب في الكتاب والسنّة.
بأنّ الكثرة في الاستعمال لا يوجب نقله إلى الندب، أو حمل الأمر عليه، لكثرة استعماله في الوجوب أيضاً، مع أنّ الكثرة في الندب مصحوبة مع القرينة، والكثرة الكذائية في المعنى المجازي لا توجب صيرورته مشهوراً فيه الموجب لترجيحه، أو التوقّف فيه، على الخلاف الموجود في المجاز المشهور.
ثمّ مثّل لذلك بكثرة استعمال العام في الخاصّ، حتّى قيل (ما من عامٍ إلّا وقد خصّ)، مع ذلك لا ينثلم به ظهوره في العموم بعد التخصيص، بل يحمل على العموم ما لم تقم قرينة بالخصوص على إرادة الخصوص، انتهى كلامه رفع مقامه [١].
فيرد على كلامه بوجوه:
أوّلًا: برغم أنّ تبادر الوجوب عن الصيغة مسلّمٌ، لكن لم يظهر أنّه كان بالوضع، أو بالانصراف إليه من الإطلاق، أو بحكم العقل، أو ببناء العقلاء، فغير معلوم من كلامه، فإثبات ذلك بحاجة إلى دليل يدلّ عليه.
وثانياً: أنّ تبادر الوجوب من الصيغة يكون دليلًا لكونه حقيقة، إذا لم نقل بكونها حقيقة في مطلق الطلب، غاية الأمر كان هذا الفرد منه متبادراً لكثرة
[١] الكفاية: ج/ ١٠٤.