لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٨ - الکلام فی صیغة الأمر
القرآن استعمالًا حقيقيّاً، إذا كانت مستعملة في إنشاء الطلب الإيجادي حقيقةً، ولو بقصد التهديد وغيره.
فبناءً على هذا، ينحلّ الإشكال في سائر الصيغ الإنشائيّة بالنسبة إلى اللَّه تعالى، من التمنّي والترجّي والاستفهام، كما في قوله تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) [١]، وقوله تعالى: (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [٢] وأمثال ذلك، حيث إنّه يستحيل في حقّه إرادة المعاني الحقيقيّة من تلك المعاني، لاستلزامها الجهل في الاستفهام والترجّي والعجز في التمنّي في حقّه تعالى، كما لا يخفى.
وجه الانحلال: ما عرفت بأنّ تلك الألفاظ قد استعملت في الموارد المذكورة، فيما وضعت له من التمنّي والترجّي والاستفهام، وإن كان لداع آخر غير طلب الفهم، المستلزم للجهل المستحيل في حقّه تعالى؛ نظير إظهار المحبّة للمؤمن في مثل الآية الاولى، أو إظهار التوبيخ والإنكار في قوله تعالى: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) [٣]، أو الحكم بالإبطال في قوله تعالى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) [٤]، وغير ذلك من الآيات، فليست تلك الاستعمالات بمجاز أصلًا؛ لأنّ الصيغة قد استعملت فيما وضعت له، فعليك بالتأمّل والدقّة، حتّى يظهر لك التفاوت بين قولنا وبين كلام صاحب «الكفاية»، وما يرد عليه، حيث توهّم بأنّ عدم انسلاخ الصيغ الإنشائيّة عن معانيها الأوّلية كافٍ في رفع الإشكال.
[١] سورة طه: الآية ١٧.
[٢] سورة طه: الآية ٤٤.
[٣] سورة الصافّات: الآية ٩٥.
[٤] سورة الإسراء: الآية ٤٠.