لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٦ - حول مسألة الجبر و الاختیار
ولعلّ من الموجودات الممكنة ما فيها من تأثيرات مخصوصة بنفسها لا توجد في غيرها، ونفس العلّية للأشياء ومعلولاتها ليست بمجعولة، بل هي من خصوصيّات ذوات الأشياء، كما أنّ الذاتيّات ومعلولاتها ليست بمجعولة، بل هي من خصوصيّات ذوات الأشياء، والذاتيّات لا تعلّل، والمجعول من الأشياء ليس إلّا ذوات العلل والأسباب بالجعل البسيط، فكلّ موجود وإن سبقته الإرادة الأزليّة وكان وجوده مفاضاً من قبل المبدأ الفيّاض، إلّاأنّ له خواصّ وآثار ذاتيّة غير قابلة للجعل، وربما يصير علّة لغيره ومؤثّراً فيه، فما يكون مورداً للإرادة الأزليّة والعلم الفعلي ليس إلّاوجود الأشياء وتحقّقها بذواتها.
وأمّا علّيتها ومعلوليّتها فليستا مجعولتين، فلا تكونان متعلّقاً للإرادة والعلم الفعلي، بل يشبه تعلّق العلم بها شبه العلم الانفعالي، فهما وإن كانتا متعلّقتان للإرادة لكونهما من النظام، إلّاأنّه كان بالواسطة، أي لا يكون موجوداً ومتعلّقاً للإرادة مستقلّاً، بل كان بالتبع، فلذلك لا يكون متعلّقاً للعلم الفعلي الموجب لوجودها، بل يكونان متعلّقاً للعلم الانفعالي بحسب ما يوجد في الخارج، وبواسطة إرادة العبد يكون متعلّقاً لإرادة اللَّه، لا أن تكون إرادة اللَّه موجبة لتحقّقهما بكيفيّتها كما كان كذلك في نفس وجود العلل بذواتها.
إذا عرفت ذلك ظهر أنّ النتيجة تكون حاصلة من خلال أمرين:
الأمر الأوّل: إنّ الإرادة الموجودة في العبد، إن كانت بوجودها وذاتها مجعولة للإرادة الأزليّة، ولم نقل بالبيان الذي سبق آنفاً، فمع ذلك نقول إنّ عليّتها ومعلولاتها ومنها الأفعال الصادرة عنها لا تكون مجعولة مستقلّاً، بل كانت تلك من خواصّ العلّة وآثار الإرادة، فتكون متعلّقاً للعلم الانفعالي، فالعلم تابع للمعلوم