لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٢ - حول مسألة الجبر و الاختیار
والذي ينبغي أن يقال في حسم مادّة الإشكال: لكن قبل الخوض فيه لابدّ من تقديم مقدّمة، وهي:
إنّ طريق الاستدلال والوصول إلى المطلب قد يكون من خلال ملاحظة حكم العقلاء بصحّة شيء حيث يكشف عن صحّة حكم العقل به للملازمة القائمة بينهما من هذا الطرف، بخلاف عكسه بأن يقصد استكشاف حكم العقلاء بصحّة شيء من حكم العقل بصحّته، فإنّه لا ملازمة بينهما، إذ ربّما يكون حكم العقل بصحّته موجوداً من دون أن يدركها العقلاء، لعدم قيام بناء لهم فيه، والمقام يعدّ استدلاله من قبيل القسم الأوّل من استكشاف صحّة حكم العقل من خلال حكم العقلاء.
فنقول: لا يخفى للجميع قيام الفرق بين الأفعال الاختياريّة الصادرة عن العباد- من الأكل والشرب والحركة نحو المطلوب بأيديهم وأرجلهم وأمثال ذلك إنّما هي بواسطة وجود الإرادة قبلها، وكونها مع اختيار وإرادة عند العقلاء- وبين الأفعال الصادرة عنهم من غير اختيار وإرادة، مثل الحركات الصادرة من النائم والمغمى عليه أو المرتعش الذي لا يقدر قطع الحركة عن نفسه، ولذلك لا مجال لتوجيه الذمّ إلى الطبقة الثانية دون الاولى فيما لو صدرت منهم القبيح، وكذلك الحال في الأفعال الحسنة الصادرة منهما.
وفي السؤال عنهم بوجه الفرق بينهم يجيبون بأنّ الأفعال الصادرة عن الفرقة الاولى إنّما هي صادرة عنهم عن إرادة واختيار دون غيرهم، فمن ذلك الجواب يستفاد أنّ العقلاء جعلوا ملاك الاختيار وعدمه وجود الإرادة وعدمها، فلو كانت الإرادة بنفسها غير اختياريّة، لما كان جوابهم بإرادتهم صدور الفعل