لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٩ - حول مسألة الجبر و الاختیار
(إذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان).
وفي الجواب عن الإشكال الثاني أسندها أخيراً إلى الشقاوة والسعادة الذاتيّتين من دون استناد إلى إرادته تعالى، حيث قال: (العقاب إنّما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ...).
فعند مقايسة هذين الكلامين يفهم التخالف بينهما، لو لم نقل بكونه تناقضاً كما ادّعاه صاحب «عناية الاصول» [١].
وثانياً: ينبغي البحث عن معنى التخالف بين الإرادة التكوينيّة والإرادة التشريعيّة، إذ المخالفة قد تكون من خلال تعلّق إرادته التكوينيّة على الطاعة والإيمان، والتشريعيّة على الكفر والعصيان أو بالعكس، ويعدّ صدور كليهما عن اللَّه تبارك وتعالى محالًا، إذ كيف يعقل أن يتعلّق إرادة اللَّه تكويناً أو تشريعاً بفعل الكفر والعصيان؛ لأنّه تبارك وتعالى حكيم على الإطلاق، ولا يسند إليه إلّاالخير لا الشرّ كما أشار إليه تعالى بقوله: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) [٢].
فالكفر والعصيان لا يمكن أن يسندا إليه لا تكويناً ولا تشريعاً كما عرفت.
ومن هنا يظهر عدم إمكان إرادة معنى الثالث في التخالف، هو بأن لا تكون الإرادة التكوينيّة موجودةً أصلًا، لكونه مخلّاً بالنظام على النحو الكامل التامّ، بخلاف التشريعيّة حيث أنّها موجودة بالنسبة إلى الكفر والعصيان، ووجه الظهور
[١] عناية الاصول: ج ١/ ١٩٧.
[٢] سورة النساء: الآية ٧٩.