لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٧ - حول مسألة الجبر و الاختیار
بالاختيار يكون غير اختياري بالضرورة، فبقي هنا سؤال وهو عن كيفيّة حصول الإرادة المعدودة من الممكنات- كما صرّح به في كلامه- فإنّه لا يخلو إمّا أن يكون وجودها اختياريّاً أو اضطراريّاً، ففي كلّ واحدٍ منهما يأتي محذور التسلسل، وبقاء الاضطرار والجبر في أفعال العباد والمفروض خلافهما.
وأمّا كلامه حول صحّة العقوبة للفعل الإرادي لدى العقلاء، فهو أمرٌ ثابت لا نقاش فيه، ولكن لعلّه كان من جهة أنّهم يرون الإرادة أيضاً اختياريّة- ببيان سوف نذكره لاحقاً- لا مع كون الإرادة غير اختياريّة المستلزمة لعدم كون الفعل اختياريّاً، حتّى تصحّ العقوبة كما هو المستفاد من كلامه.
وبالتالي فما ذكره من الجواب لا ينحسم به الإشكال كما لا يخفى.
أقول: ولقد أجاب عن هذا الإشكال المحقّق النائيني والعراقي، وصاحب «المحاضرات» بما قد عرفت منّا سابقاً عند نقل كلام العراقي قدس سره القائل بوجود صفة اخرى نفسانيّة غير الإرادة المسمّى بالطلب أو بالاختيار في التشريعيّة والتكوينيّة- أو بتوسّط القدرة والسلطنة المذكور في كلمات المحقّق الخوئي- فليست الإرادة هي العلّة التامّة لتحقّق الفعل الاختياري، حتّى يرد الإشكال بكونه متولّداً من الإرادة التي يكون من قبيل العلّة والمعلول فيكون جبراً واضطراريّاً، بل الإنسان بعد الإرادة أيضاً مختار بأن يفعل أو أن لا يفعل، وقد مثّل المحقّق الخوئي لذلك أمثلة عرفيّة ليثبت دعواهم، لكنّها لا تعدّ بنفسها دليلًا مستقلًّا، وللمزيد راجع ما ورد في «المحاضرات» في بحث الجبر والتفويض [١].
[١] محاضرات في اصول الفقه: ج ٢/ ٥٧- ٥٩.