لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٥ - حول مسألة الجبر و الاختیار
بعض القضايا إلى الجهة التقييديّة، لا يوجب ولا يستلزم عدم حاجته إلى الجهة التعليليّة، وهو احتياجه إلى العلّة التي تعدّ من مقتضيات كلّ ممكن بحسب إمكانه، فقولنا: (كلّ موجود ممكن) يحتاج في وجوده إلى العلّة، وكذلك الأمر في الإرادة، فهي بحاجة إلى العلّة، رجع الكلام إلى ما كنّا فيه؛ لأنّ كون إراديّتها بنفسها- لو سلّمناه- كان معناه عدم احتياجها إلى الجهة التقييديّة، بخلاف ما كان مقتضاه بحسب العلّة فإنّه لابدّ منها لكونها من الممكنات، فيقع الكلام في أنّه هل العلّة لوجود الإرادة يعدّ أمراً اختياريّاً ليستلزم التسلسل الباطل، أو غير اختياري ليكون جبراً واضطراريّاً.
واجيب عنه:- كما نسبه المحقّق الخميني إلى بعض الأكابر وتلقّاه بقوله-:
(إنّ الإرادة بما هي من الصفات الحقيقة ذات الإضافة، ووزانها وزان سائر الصفات الكذائية، فكما أنّ المعلوم ما تعلّق به العلم لا ما تعلّق بعلمه العلم، والمحبوب ما تعلّق به الحبّ لا ما تعلّق بحبّه الحبّ وهكذا، كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة لا ما تعلّق بإرادته الإرادة، والمختار من يكون فعله بإرادته واختياره لا بإرادة إرادته واختياره، والقادر مَنْ يكون بحيث إذا أراد الفعل صدر عنه وإلّا فلا، لا من يكون إذا أراد أراد إرادة الفعل.
ولو توقّف الفعل الإرادي على كون الإرادة المتعلّقة به متعلّقاً للإرادة، لزم أن لا يوجد فعل إرادي قطّ، حتّى ما صدر عن الواجب.
إن قلت: هذا مجرّد اصطلاح لا يدفع به الإشكال من عدم صحّة العقوبة على الفعل الإلجائي الاضطراري، فإنّ مبدأ الفعل وهو الإرادة إذا لم يكن إراديّاً اختياريّاً يكون الفعل اضطراريّاً، ومعه لا تصحّ العقوبة.