لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٥ - البحث عن الطلب و الإرادة
تتمّة: بعدما ثبت من بطلان كلام الأشاعرة عند المعتزلة وعند أصحابنا الإماميّة- قدّس اللَّه أسرارهم- من وجود كلام نفسي مدلولًا للكلام اللفظي في الأخبار والطلب غير الإرادة مدلولًا للأمر اللفظي، سواء كان في الأوامر الامتحانية والاعتذاريّة أو في الأوامر الحقيقيّة في الإنشائات، فإنّه يبقى البحث عن سؤال يطرح نفسه في المقام وهو أنّه هل الأخبار والإنشاءات لها مداليل لفظيّة، أم أنّها فاقدة لها؟
وقد حاول المحقّق الخراساني البحث عنها، وقد سبق تفصيل كلامه في رواية مباحث الوضع، وإليك خلاصة كلامه في المقام حيث قال في «الكفاية»:
(أمّا الجمل الخبريّة فهي دالّة على ثبوت النسبة بين طرفيها أو نفيها في نفس الأمر من ذهن أو خارج، كالإنسان نوع أو كاتب. وأمّا الصيغ الإنشائيّة فهي على ما حقّقناه في بعض فوائدنا، موجدة لمعانيها في نفس الأمر، أي قصد ثبوت معانيها وتحقّقها بها، وهذا هو نحو من الوجود، وربما يكون هذا منشأً لانتزاع اعتبارٍ مترتّب عليه شرعاً أو عرفاً آثار كما هو الحال في صيغ العقود والإيقاعات.
نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجّي والتمنّي بالدلالة الالتزاميّة على ثبوت هذه الصفات حقيقة؛ إمّا لأجل وضعها لإيقاعها فيما إذا كان الداعي إليه ثبوت هذه الصفات، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة، فلو لم تكن هناك قرينة كان إنشاء الطلب أو الاستفهام أو غيرهما بصيغتها، لأجل قيام الطلب والاستفهام وغيرهما بالنفس وضعاً أو إطلاقاً) [١].
[١] الكفاية: ١/ ٩٨.