لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٤ - البحث عن الطلب و الإرادة
يفعل ذلك بإنشائه بتحريك قولي بأن يقول الطالب: (أطلب منك أو آمرك بكذا)، فينتزع من أمره للمأمور عنوان الطلب، فيكون إنشائيّاً في اعتبار العقلاء، نعم يكون الطلب بكلا قسميه من الطلب العملي والقولي مظهراً ومبرزاً لوجود الإرادة في نفس المولى، ممّا يعدّ أبرز آية على تغايرهما لكون الطلب آية ودالّاً ومظهراً لها، فكيف يمكن أن يكون عينها ومتّحداً معها؟
وأخيراً: بمقتضى ما حقّقناه واخترناه في معنى الإرادة والطلب يظهر لنا أمران:
الأمر الأوّل: إنّ الإرادة تعدّ من الصفات النفسانية، ولا يمكن أن تقع مورداً للإنشاء ومصداقاً له، كما أنّ الطلب أيضاً يكون من الامور الانتزاعيّة الاعتباريّة، ويمكن أن يقع مورداً ومصداقاً للإنشاء دون الحقيقة.
الأمر الثاني: أنّ الإرادة والطلب كما لا يكونان متّحدين إنشاءاً، كذلك لا مجال لفرض اتّحادهما خارجاً ومصداقاً، لما قد عرفت من التغاير بينهما بالحقيقة والواقع، فكيف يمكن تصوّر اتّحادهما من حيث المصداق والخارج الذي ثبت أنّه معدودٌ من القسم الثالث من الأقسام المذكورة في صدر البحث وكان البحث فيه عقليّاً وكلاميّاً.
تنبيه: لا يخفى عليك أنّا وإن وافقنا الأشاعرة في قضيّة تغاير الطلب مع الإرادة، إلّاتخالفهم في اعتبارهم إلّاأنّه ليس بوجود صفة اخرى وهي الطلب فراراً عن المحاذير السابقة، من حيث كون الطلب أيضاً مثل الإرادة من الصفات النفسانيّة، لا كونه أمراً انتزاعيّاً كما قلنا، فالفرق بين كلامنا وكلامهم يكون أظهر من الشمس.