لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣١ - البحث عن لزوم کون الأمر للطلب الوجودی و عدمه
وأمّا احتمال كون الأمر حقيقة في الندب ومجازاً في الوجوب، فلم يذهب إليه أحد من الأعلام.
أقول: والأقوى عندنا هو الأوّل، ولا يخفى عليك أنّ الاصوليّين كلّهم متّفقون على كون الطلب الوجوبي هو المتبادر من لفظ الأمر، غاية الأمر كان الخلاف بينهم في منشأ هذا التبادر:
وهل يكون بالوضع كما هو المدّعى.
أو يكون بالغلبة في الاستعمال كما احتمله بعض، كما ذكره صاحب «المعالم».
أو يكون من باب الإطلاق المقامي ومن مقدّمات الحكمة كما ذكره المحقّق العراقي والبجنوردي، أو يكون من طريق حكم العقل وهو كما عليه صاحب «المحاضرات».
والدليل على الوجه المختار: أنّه إذا سلّم كون التبادر علامة للحقيقة بحسب حال الوضع، كما كان كذلك في غير ما نحن فيه، وسلّمنا كون الطلب الوجوبي هو المتبادر فقط من لفظ الأمر دون الندب، وقد استعمل هذا اللّفظ الذي فرض تبادر الوجوب منه في الآيات والروايات فيه أيضاً، نظير آية وجوب الحَذَر عن مخالفة الأمر في قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) [١] الآية، حيث أنّ الأمر الذي لا حذر في مخالفته لا يعدّ أمراً، فيفهم كون الأمر فيه مستعملًا في الوجوب.
وآية التوبيخ لترك السجدة عند أمره تعالى لإبليس بالسجدة لآدم كما في قوله تعالى: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) [٢]. ومن المعلوم عدم تعلّق توبيخ
[١] سورة النور: الآية ٦٣.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١٢.