لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٢ - البحث عن لزوم کون الأمر للطلب الوجودی و عدمه
لترك المندوب.
بل وهكذا استعماله في الروايات، مثل قوله ٦: ولولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك» [١]؛ حيث أنّ الكلفة والمشقّة من لوازم الأمر الوجوبي دون الندبي، برغم أنّ نفس السواك بنفسه مطلوب ومستحبّ فلا يحتاج إلى الأمر به ثانياً، وكذلك في الخبر المروي حول الشفاعة في قضية بريرة حيث أمرها رسول اللَّه ٦ بالرجوع إلى زوجها حيث قال ٦ بعد قولها: أتأمرني يارسول اللَّه ٦؟ وقال: «لا بل إنّما أنا شافع» [٢]؛ حيث قد يتبادر من كلامه ٦ أمراً وجوبيّاً، ولذلك سئل عن أنّه أمر وجوبي فقال: لا، بل إنّما هو شفيع.
فبعد فرض وجود الاستعمال فيه مع التبادر الخارجي العقلائي لخصوص الوجوب، يدلّنا على أنّ الأمر يكون حقيقة في الطلب الوجوبي دون الندبي.
ومن ذلك يظهر الجواب عمّا يمكن أن يتوهّم: بأنّ استعمال الأمر في مثل هذه الآيات والروايات في الوجوب، يكون من جهة احتفافها بالقرينة من وجوب الحذر والتوبيخ والمشقّة والشفاعة، وهو لا يدلّ على كونه حقيقة فيه، مع أنّ الاستعمال يكون أعمّ من الحقيقة، فلا يكون هذا دليلًا لما ذكرتم.
وجه الظهور: ما عرفت من أنّه إذا كان طبيعة الأمر متعلّقاً وموضوعاً لحكم وهو وجوب الحذر عن مخالفته، وفرضنا أنّ التبادر من لفظه هو خصوص الوجوب، وقلنا بأنّ التبادر هو الدليل الوحيد للحقيقة، فأيّ مانع حينئذٍ أن يحكم
[١] من طرق العامّة في سنن أبي داود: ٢/ ٢٧٠ الحديث ٢٢٣١ باب المملوكة تعتق من كتابالطلاق، ومن طرق الخاصّة في الوسائل: ج ١/ ٣٥٤ الحديث ٥ الباب ٣ من أبواب السواك.
[٢] المستدرك: كتاب النكاح للعبيد والإماء، الباب ٣٦ الحديث ٣٠.