لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٢ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
وثانياً: لو سلّمنا ثبوت الغلبة، فأيّ دليل إثباتي على حجّية مثل تلك الغلبة؛ لأنّ الغلبة التي يوجب الظنّ، كما قيل: (بأنّ الظن بالشيء يلحق الشيء بالأعمّ والأغلب) ربما يكون في مقام استفادة مراد المتكلّمين من الكلام إذا استعملوا في معنى خاصّاً غالباً، فإنّه يوجب حمل كلامه على ذلك المعنى، عند تجرّد كلامه عن القرينة على خلافه، هذا بخلاف ما لو كنّا في صدد بيان إثبات المعنى الموضوع له الحقيقي في المفاهيم، فإنّ الغلبة في الاستعمال في واحد منهما لا يوجب إثبات الوضع فيه، كما لا يخفى.
فظهر من خلال ذلك عدم وجود أصل موضوعي هنا كما ادّعينا أوّلًا.
وبالتالي فلا محيص إلّاعن الرجوع إلى الأصل الحكمي، فهو مختلف باختلاف الموارد؛ لأنّه:
تارةً: يحكم بالحكم فيما كان التلبّس قد انقضى عنه المبدأ، كما لو قيل:
(أكرم كلّ عالم) بعدما كان زيدٌ عالماً، وخرج عن هذا الوصف وصار جاهلًا، فحينئذٍ يشكّ في أنّه هل يجب إكرامه إن كان المشتقّ حقيقة في الأعمّ أم لا؟ وقد ذهب جماعة منهم المحقّق الخراساني في «الكفاية» وكذلك في «نهاية الأفكار» و «المحاضرات» إلى أنّ الأصل هنا هو البراءة، لكونه شكّاً في أصل التكليف، خلافاً للحكيم قدس سره في «حقائق الاصول» حيث قال: الأولى هنا الرجوع إلى استصحاب عدم الوجوب لا البراءة، لأنّ زيداً قبل تعلّق الحكم كان خارجاً عن وصف العلماء، ولم يكن إكرامه واجباً، فالآن نشكّ في وجوبه بواسطة إبهام حال حقيقة المشتقّ، فالأصل عدمه.
هذا ولكن يجري فيه ما يجري من الإشكال في بديله كما سيأتي عن قريب إن شاء اللَّه.