لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
الموضوع الثاني: قد اشتهر على ألسنة النحاة بأنّ الفعل هو ما دلّ على المعنى، مقترناً بإحدى الأزمنة الثلاثة، بحيث يعدّ الزمان أحد مدلولي الفعل تضمّناً، كما ترى التصريح بذلك عن صاحب «شرح الجامي» بقوله:
(الفعل ما كان دالّاً على معنى في نفسه ومقترناً بأحد الأزمنة، باعتبار معناه التضمّني أعني الحدث).
كما جاء في كلام ابن مالك في منظومته بقوله:
المصدر اسم ما سوى الزمان مِن مدلولي الفعل كامَنْ مِن أمن
وكذلك غير ذلك ممّا جاء في كلماتهم، حيث يظهر منهم أنّهم متّفقون على كون الفعل دالّاً بالدلالة التضمّنية على الزمان كما يدلّ على معنى الحدث، هذا.
أقول: لكن التحقيق- كما عليه أكثر المحقّقين- خلافه لجهات عديدة، قيل بها، أو يمكن أن يُقال:
الجهة الاولى: إنّ الفعل مركّب من أمرين المادّة والهيئة كضَرَبَ مثلًا، فإنّ المادّة وهي الضاد والراء والباء تدلّ على المعنى الحدثي، وهو الضرب، والهيئة تدلّ على نسبة هذا الضرب التحقّقي إلى فاعله، وعليه فكيف أصبح دالّاً على الزمان؟! لأنّ كلّ دالّ له مدلول على حدة من دون إشارة فيه إلى الزمان، فصيرورة الزمان مدلولًا تضمّنياً غير وجيه؛ لأنّه:
إن اريد دخوله في المدلول من جهة المادّة، وقد ثبت أنّها ليست إلّاما كانت في الأسماء المشتقّات، وإلّا لزم كون المادّة في الأسماء أيضاً دالّة على الزمان، وهو باطلٌ قطعاً، كما عليه النحويّين أيضاً.