لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٨ - الکلام فی المعاملات
الفارسي، وهو ما نلتزم به ونقول بجواز الحكم بذلك في المعاملات دون العبادات، ووجه الجواز هو القول بأنّ أمر المعاملات متفاوت عن العبادات، إذ العبادة ماهيّة مخترعة شرعيّة مثل الصلاة والحجّ والصوم، وكيفيّة جعلها بيد الشارع، فحدود سعتها وضيقها تكون منوطةً بنظره، فلذلك يتفاوت الحال في جواز الرجوع إلى الإطلاق وعدمه عند القول بوضعها للصحيح وعدمه، فالأوّل للثاني، والثاني للأوّل- وإن ذهب العلّامة الطباطبائي إلى خلافه في حاشيته على «الكفاية» واحتمل كون باب العبادات والمعاملات من وادٍ واحدٍ، ويرتضعان من ثدي فارد، ولكن رجع في آخر كلامه عن ذلك وأجاز الرجوع إلى الإطلاق في المعاملات، لأنّ المعاملات كانت موجودة في صدر الإسلام، أمّا العبادات فقد تحقّقت حدودها في عصر الصادقين ٨ وصارت في عصرهما ٨ من المعاني الشرعيّة، والعبرة بالإطلاقات كانت في العصر الثاني دون الأوّل، وللمزيد راجع كلامه رحمه الله.
هذا بخلاف باب المعاملات، فإنّ الشارع لم يخترع تلك المفاهيم من نفسه، بل كان إمضاء الشارع على نحو التقرير لما هو الموجود عند العقلاء، فيكون المعتبر في مصداق هذه المفاهيم- مثل البيع والإجارة- هو الصدق عندهم، نظير أخذ مفهوم الدم العرفي موضوعاً للحكم في النجاسة الشرعيّة، فما يصدق على شيء أنّه دم عرفاً فيحكم بنجاسته. وأمّا إذا لم يصدق لديهم ذلك، مثل ما لو غسل وبقى لونه فإنّ العرف يحكمون بأنّه ليس بدمٍ، بل هو لونه فلا يحكم بنجاسته شرعاً، وإن كان بالدقّة العقليّة أمراً محالًا، لاستحالة نقل العرض عن المعروض مع بقاء ذرّاته ولو باللون، إلّاأنّ الاعتبار حيث كان بلحاظ العرف لا العقل فلا يعبأ به في المورد.