لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٠ - علائم الحقیقة و المجاز
وخلفاً عن سلف وجيلًا بعد جيل، وفي جميع الأمصار، وفي كلّ مجتمع نجد انتقال المعنى إلى طبقات الناس، ففي خلال هذه الأزمنة قد يشاهد استعمال ذلك اللّفظ وإرادة غير ما وضع له من المعنى بالنحو الذي ذكرناه ادّعاءً لا استعمالًا، كما عليه المشهور، لكن يتمّ ذلك من خلال الاستعانة بالقرينة الحاليّة أو المقاليّة، فيدخل هذا النحو من الاستعمال في الاستعمال الحقيقي بين الناس، ويكثر بينهم ذلك بحيث تأنس أذهانهم به ممّا لا يحتاجون في الانتقال إلى المعنى الثاني من الاستعانة بالقرينة لشدّة انس أذهانهم به، ولهذا السبب قد يتردّد ويتحيّر من يأتي بعدهم في أنّ اللّفظ الفلاني كالصلاة موضوع لأيّ المعنيين من الدّعاء أو الأفعال المخصوصة، ففي ذلك يُقال: بأنّ المعيار بحسب ما هو المتعارف في المجتمع من أنّه إذا اشتهر أمرٌ في فترة زمنيّة معيّنة، فإنّ العادة تقتضي انتقال ذلك المعنى إلى الأجيال اللّاحقة، ولو كان للّفظ معنى مغاير لما هو المشهور لعرف ذلك وتناقلته الألسن، وعليه فإنّه في هذه الحالة وعند تردّد الوضع يجب أن نستعرض المعنيين فإن وجدنا أحد المعنيين هو المتبادر دون الآخر، أو علمنا تبادر أحدهما وتناقل الناس أنّ المعنى الثاني ليس هو الموضوع له الحقيقي للّفظ، بل حدث في فترة معيّنة، فحينئذٍ نقف على المعنى الحقيقي، ولذا اشتهر بأنّ أهل اللّغة الذين يتتبّعون المعاني اللّغوية واستعمالاتها الحقيقيّة والمجازيّة، بإمكانهم معرفة المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي حيث يعتمدون في ذلك على مراحل استعمال اللّفظ في المعنى، ومن خلاله يعرفون المعنى المستعمل فيه أوّلًا والاستعمالات اللّاحقة الطارئة على اللّفظ.
وقلَّ ما يتّفق أن لا يتشخّص الحقيقة من المجاز، ولذلك يُقال بأنّ علامة