لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١ - البحث عن وضع المرکّبات
وأمّا دليله الآخر: فإن قلنا بعموم الموضوع له في الهيئات.
فالجواب عنه واضح فإنّ الهيئة حينئذٍ دائماً مستعملة في طبيعي النسبة، أو مفهوم الاتّحاد والهوهويّة على ما اخترناه، إلّاأنّه ينطبق على الأفراد انطباقاً حقيقيّاً بالنسبة إلى الأفراد الخارجيّة وغير حقيقي في غيرها.
وإن قلنا: بأنّ الموضوع له فيها خاصّ- كما هو الحقّ وقد تقدّم- فنقول: إنّ ما ذكره من أنّ العلم من ذوات الإضافة التي لا يمكن تحقّقها بدون المضاف إليه صحيح، لكن لا يجب أن يكون المضاف إليه من الامور الواقعيّة المعلومة بالعرض، بل يكفي في تحقّقه وجود الصورة الذهنية التي هي معلومة بالذات، وذلك لأنّه إذا قيل: (زيد قائم) ونحوه انتقش في ذهن المخاطب صورة (زيد) ومعنى القائم واتّحادهما أو النسبة بينهما، وتسمّى بحضور النفس، وينتقل بها إلى الخارج، سواءً كانت النسبة ثابتة ومتحقّقة في نفس الأمر أم لا، فمع تحقّقها فالانتقال إليه حقيقي وإلّا فصوري.
وحينئذٍ فالبرهان المذكور لا يفي بإثبات ما رامه؛ لابتنائه على أنّ المضاف إليه للعلم هو خصوص الواقعي وقد عرفت خلافه.
مضافاً إلى أنّه على فرض التسليم بأنّ الهيئات موضوعة للصور الذهنية من حيث أنّها كاشفة عن الواقع، فإمّا أنّ هذا الكشف في القضايا الكاذبة حقيقي أو لا، فلو قال إنّه حقيقي لزم وجود الكشف، الذي هو أيضاً من ذوات الإضافة بدون المضاف إليه.
ولو قال إنّه ليس بحقيقي، فمرجعه إلى القول بأنّها موضوعة للصورة الذهنية من حيث هي، وهو قدس سره لا يقول به.