دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - منها آية النبأ،
و يمكن أن يقال: إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة.
و هذا و إن كان يدفع الإيراد المذكور عن المفهوم من حيث رجوع الفرق بين الفاسق و العادل- في وجوب التبيّن- إلى أنّ الواقعي يحصل منه غالبا الاطمئنان المذكور بخلاف الفاسق؛ فلهذا وجب فيه تحصيل الاطمئنان من الخارج، لكنّك خبير بأنّ الاستدلال
إيراد التعارض بين المفهوم و التعليل يكون مبنيّا على أن يكون المراد من التبيّن هو التبيّن العلمي- أعني: تحصيل العلم- كما هو مقتضى الاشتقاق لأنّه مشتق من البيان بمعنى الكشف و الوضوح، فيكون المراد من الجهالة خلاف العلم الصادق على الاطمئنان.
و حينئذ يقع التعارض بين المفهوم و التعليل لأنّ مقتضى المفهوم هو عدم وجوب تحصيل العلم في خبر العادل، و مقتضى التعليل هو وجوب تحصيل العلم في كل خبر غير علمي. فيأتي ما تقدّم من ترجيح جانب التعليل على المفهوم، فيكون معنى الآية حينئذ: إن جاءكم فاسق بنبإ، فيجب عليكم تحصيل العلم لئلّا تصيبوا قوما بجهالة، أي: لئلّا تفعلوا بغير العلم فتندموا.
(و يمكن أن يقال: إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان ... إلى آخره).
هذا الكلام من المصنّف ; يرجع إلى ردّ التعارض بين المفهوم و التعليل؛ لأنّ التعارض يكون مبنيا على أن يكون التبيّن بمعنى تحصيل العلم.
فيقول المصنّف ;: يمكن أن يكون المراد من التبيّن ما هو أعمّ من العلم الحقيقي الذي لا يحتمل النقيض، و العلم العرفي المسمّى بالظهور العرفي الشامل للاطمئنان، ثمّ إنّ المراد من الجهالة هو عدم الاطمئنان.
و حينئذ يكون مقتضى المفهوم عدم وجوب التبيّن في خبر العادل لكونه مفيدا للاطمئنان بنفسه، و مقتضى التعليل هو وجوب التبيّن، أعني: تحصيل الاطمئنان في خبر الفاسق الغير المفيد للاطمئنان بنفسه، و لا يشمل خبر العادل حتى يعارض المفهوم.
فأوجب اللّه تعالى التبيّن في خبر الفاسق فقط؛ لعدم كونه مفيدا للاطمئنان بنفسه، فوجب فيه تحصيله من الخارج بالتبيّن، فيكون معنى الآية الشريفة- حينئذ-: إن جاءكم