دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٧ - و من الآيات آية الأذن
و هو ظاهر الأخبار الواردة في: إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن أن يصدّقه و لا يتّهمه،
تتعدّى تارة بالباء فتكون بمعنى التصديق الحقيقي، و اخرى باللّام فتكون بمعنى التصديق الصوري الظاهري- غير صحيح.
فلا يصح الاستدلال بتعدّي الإيمان باللّام على كونه بمعنى التصديق الظاهري، إذ ربّما يتعدّى الإيمان باللّام، و يكون المراد منه التصديق الحقيقي كما في قوله تعالى في قصة سحرة فرعون حيث قالوا: آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ [١] ثمّ قال فرعون: آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ [٢]، حيث كانوا مؤمنين حقيقة فكان تصديقهم حقيقيا، و مع ذلك قد تعدّى الإيمان باللّام، فالتعدّي باللّام لا يدل على كون التصديق صوريا و ظاهريا.
و أمّا توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق، و حيث إنّ المصنّف ; ردّ الاستدلال بهذه الآية، فلا بدّ له أن يردّ الرواية التي قرّب بها الاستدلال بالآية فيقول: إنّ المراد من التصديق في الرواية ليس تصديقا حقيقيا و توجيه هذه الرواية يتّضح بعد بيان معنى التصديق، فإذا أخبر المسلم عن شيء فيكون لتصديقه معنيان:
أحدهما: حمله على الصحيح الشامل للصدق و المباح في مقابل حمله على الفاسد الشامل للكذب و الحرام؛ و ذلك لأن إخبار المسلم من حيث إنّه إخبار يكون فعلا من أفعاله، فيكون مشمولا لما تقتضيه أدلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن، فيجب حمل إخباره على الصحيح، أي: الصدق المباح.
و ثانيهما: هو حمل إخبار المسلم على كونه مطابقا للواقع و ترتيب آثار الواقع عليه، و إن كان فيه احتمال مخالفة الواقع في مقابل حمله على خلاف الواقع و ترتيب آثار الكذب عليه.
و محلّ الكلام هو التصديق بالمعنى الثاني، فيكون وجوب التصديق بهذا المعنى مستلزما لحجّية قول المخبر، و التصديق بالمعنى الأوّل لا يستلزم حجّية خبر المخبر، ثمّ التصديق في الرواية يكون بالمعنى الأوّل لا بالمعنى الثاني، كما أنّ التصديق بالمعنى الأوّل ظاهر عدّة من الروايات.
[١] الشعراء: ٤٧.
[٢] الشعراء: ٤٩.